تصفَّحتُ المواقع الاجتماعية؛ أبحث عن أخبار الفتاة «رهف القنون». كانت أشعة الشمس الربيعية الخفيفة الجدّاوية تضرب زجاج النافذة. كنتُ أغمض عيني، أُبحلق في صورة حفيدتي «ود نتو»، التي تتزامن مع «رهف» في عمرها وأحلامها وطموحها، فأسترجع أيامنا معها، وأيامها معنا منذ ولادتها، ثم أضع يدي على مفاتيح الزمن، لأُراجع محطات الأحداث والحكايات حيثما أريد.

فتحتُ الشبَّاك قليلاً، ليصلني هواء بارد ممزوج بعبق جدّاوي، ليُوقظني صوت الإعلامية التي تلتقي بـ»رهف» في قناة إعلامية، وفمها مشرع للسماء، وصوتها يجوب الآفاق. تستفز هذه الإعلامية؛ الصغيرة «رهف» بصورةٍ من رسالة أهلها، وهم يتبرَّأون منها.. تمتد يد الصغيرة فتعرك عينها، تُفتِّش فيها عن دمعة غُربة، وارتعاشة خوف، وهما يُحاولان الضياع في نظرة متمرِّدة، لتترجم هذه اللحظة بالنسبة لي؛ ذلك المخبوء في قلبها، وكأنها تريد أن تتخلَّص هي الأخرى من سماع أنين العالم. ويتحوَّل القلب الصغير -مع صورة الخطاب- إلى حزنٍ أليم، إلى طبل يضج بالرقص في غابة استوائية. ما الذي يُمكنها أن تفعله غير ما يحدث لها؟!، في هذه اللحظة كان الحزن يستولي عليَّ بعيدًا عن اللوم والغضب.

غدًا يا «رهف» ستكبرين، وستُدركين حينها أنك عشت زمناً قبل أوانه، وأن الزمن ذاته هذا الذي يُداهمك، استغلِّك وخان طفولتك. وحين يأتيك زمنك الحقيقي، ثقي أن سيرتك حينها لن تكون غير ندمٍ لا يُجدي، وأسفٍ لا يُفيد!!