توقعتُ من مجلس الشورى صرف النظر وليس مجرد التأجيل للمزيد من الدراسة حول التوصية التي أعلنها وقدمتها لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية، وتمثلت بـ»دعم جهاز رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتعزيز دورها الوقائي الميداني لضبط السلوك العام ورعاية قيم المجتمع» بجانب توصية «مطالبة الجهات العامة والخاصة التعاون مع الهيئة ودعم دورها الميداني»!!

وأستغرب التأجيل فيما تم البتُ فيه وحسمه أساسًا من مجلس الوزراء عبر صدور تنظيم شامل لعمل الهيئة منذ أكثر من عامين أوضح بجلاء تام مهمات الهيئة، وأسند المهمات الميدانية الضبطية للجهات الأمنية المختصة، وهي تقوم بدورها على أكمل وجه بجهود مميزة نشعر معها براحة كبيرة كمواطنين ومقيمين؛ بل وبعد التنظيم الجديد لم نعد نسمع عن الحوادث المؤسفة التي كانت تحدث بسبب اجتهادات فردية من أعضاء متحمسين في الهيئة؛ ولم يتأثر المجتمع نهائيًا كما كان هول علينا بعض أصحاب الحناجر المريضة بالوسواس الأخلاقي، ولمسنا تطورًا حضاريًا ملموسًا بارتفاع حس المسؤولية لدى المواطنين والمقيمين؛ فقادت المرأة سيارتها دون حوادث تذكر، والناس باتوا أكثر طمأنينة دون مس عرضهم بسوء -ولله الحمد- بل وأصبحت لغة القانون ضابطاً لمن لا تضبطه أخلاقه.

وأتساءل: هل أعضاء المجلس الموقرون الذين اقترحوا التوصية في لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية يعيشون معنا في المجتمع ويدركون زمنيًا وجغرافيًا ما نعيشه؟! هل يتمشون في أسواقنا ويسيرون في شوارعنا ويأكلون معنا في مطاعمنا أم أنهم في «كوكب المشتري» بعيدون عمّا نلمسه من تطور اجتماعي وثقافي وقانوني ملحوظ وملموس بعد التنظيم الجديد لنظام جهاز الهيئة الأخير؟!

حقيقة، لا أرى فيما تقدموا به سوى إثارة للجدل وإحراج لمجلس الشورى حول ملف تم إغلاقه ونحن ننطلق إلى سعودية جديدة تُنوع مصادر دخلها وتستثمر في سياحتها وتتوسع في الاستثمار الترفيهي!! ألا يدرك الإخوة الأعضاء أهمية دورهم في قضايا أخرى تمس حياة المواطنين ويحتاجونهم فيها لتمثيلهم وهو الأجدر؛ ولكن فيما يبدو أن اللجنة الموقرة تحتاج هي إلى إعادة النظر والتنظيم وليس نظام الهيئة.

أخيرًا؛ كنتُ عام 2011م اقترحت في أحد مقالاتي بضم جهاز «الهيئة» إلى «وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد»، وأتذكر أنه تم طرح توصية بذلك في مجلس الشورى وغابت عن متابعة الإعلام؛ ومن باب الأولى إعادة التوصية إلى التداول في المجلس بضرورة دمجها في الوزارة؛ فبعد التنظيم الجديد للهيئة باتت مهامها متقاربة مع وزارة الشؤون الإسلامية؛ ووجود جهازين بذات الدور أمر يجب إعادة النظر فيه منعًا للازدواجية وحفظًا لميزانية الدولة بالصرف على مشاريع جهازين بذات المهام؛ كما أن تجربة الدمج والضم بين الأجهزة الحكومية ليست بجديدة؛ فقد تم ضم رئاسة تعليم البنات ووزارة المعارف، وضم وزارة التربية والتعليم مع وزارة التعليم العالي وغيرها؛ وكانت تجارب ناجحة زاد فيها الدمج من كفاءتها.