في اعتقادي، أن أكثر ما يُزيِّن قرارات مجلس الشورى، أن تصب في مصلحة المواطن، وتتلمَّس احتياجاته، وتُباشر قضاياه وشؤونه، وتعيد ترتيب حياته المدنية.

كعادتي كل صباح، أخذت طريقي إلى مكتبي، وأنا أعيد على روحي قراءة قرار زواج القاصرات وتنظيماته الجديدة، لأجد نفسي أمام انتصار لتلك الصغيرات التى يتباهى بعض الرجال بوأد طفولتهن، وهو الزواج الذي ظل بالنسبة لي غصّة عمر وإجحاف كبير، فهذه الصغيرة تتقرَّر حياتها كلها دون حتى وعي منها بما هي مقبلة عليه.

في المقابل، هناك مَن لم يعجبه ذلك التصويت لصالح الفتيات، ما إن سمع ذلك حتى اختار الاعتراض، وتوسّل بحوادث ومواقف كانت لزمنها؛ ولاعتبارات خاصة، لا يتسع المجال لحصرها.. وراح بالتالي يبث سمومه، ليملأ الفضاء الافتراضي صراخًا، معلنًا سخطه، ويكتب: «قلنا لكم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوَّج السيدة عائشة -رضى الله عنها- وهي بنت تسع سنوات» وكأنه جهل أو تجاهل أن لكلِ زمن حيثياته، وأن بقية الرجال لم يكونوا أنبياء، كما هو شأن الرسول صلى الله عليه وسلم.

كدتُ أختنق وأنا أعيد عبارات الاعتراض، وأنظر إلى السماء، أطلب من الباري أن يدعم تلك الصغيرات من هذا الظلم، هذا صنف من الرجال يتكاثر ويتقوَّى بأحاديث نبوية ضعيفة، ويتحرَّكون في مستنقعاتهم المخضوضة بدسامة الركود، لا يريدون أن يتحملوا عقلنة الأمور، ونصوع الحقيقة، أناس منقطعون عن الواقع، مستقرون كما هم، لقد واجهنا مثل هذه الواقعة في حياتنا، ولمسنا نتائجها الاجتماعية الكوارثية دائمًا، ومع هذا لازال هناك مَن يتمادى في تهميش المرأة في كل شيء، حتى في حياتها ومستقبلها.. فيصر بالتالي على أن يُزوِّجها قاصرًا، حتى دون أن تُدرك هي لماذا وكيف وُئِدَت حياتها وقرارها وإرادتها.. فقط لأن الرجل يريد ذلك.