حملت مقالة الزميل «عبدالله الجميلي» الكاتب في صحيفة «المدينة»، بعض المغالطات تحت عنوان: (مات البحث العلمي، فغنَّت جامعة الطائف) بتاريخ الاثنين 28 يناير 2019م، فالعنوان فيه مغالطة؛ لأنه مُركَّب من سببٍ ونتيجة، فسبب مسار العزف في جامعة الطائف رآه الكاتب في موت البحث العلمي، ولا غرابة أن تحمل المقالة بعض المغالطات الأخرى ما دام هذا عنوانها!

تحدَّث الكاتب عن (موت البحث العلمي) والموت يعني العدم، وكان الأجدى أن يتحدَّث عن ضعفه، وقلة تأثيره اجتماعيًّا، لكن لنعتبر ذلك من باب غيرته على منجزنا العلمي، أما أن يُعرّض بمبادرة جامعة الطائف ويعتبرها نتيجةً لموت البحث العلمي، فهذه مغالطة أربكت أفهامنا. فهل نتأوّل أن مبادرة جامعة الطائف لم تعجب كاتبنا العزيز، وقدّر أن انتقاده لتعليم الموسيقى ربما يُعرّضه لموجة غضب اجتماعية، فاتخذ البحث العلمي مدخلًا للتعبير عن رفضه لتعليم الموسيقى؟ أو رأى أن جامعة الطائف (من الفضاوة) لم تجد ما تسري به عن نفسها إلا تعليم الموسيقى؟

لعله خفي عن كاتبنا العزيز أن جامعة الطائف أنشأت أكاديمية الشعر العربي، ومن ملفات الأكاديمية جائزة الأمير عبدالله الفيصل، ولهذه الجائزة فروع عدة، منها القصيدة الفصيحة (المغنَّاة). وقد أنشأت الأكاديمية مسارًا لاصفيًّا للعزف الموسيقي، هدفه اكتشاف المواهب وصقلها؛ مبادرة جامعة الطائف تُحقِّق مجدَي (الأصالة والمعاصرة) في آنٍ واحدٍ، فقد جاءت مواكبةً لرؤية 2030، التي تعتبر الفنون رافدًا تنمويًّا ثقافيًّا حضاريًّا مهمًّا، هذا من باب المعاصرة، أما الأصالة فالطائف أول مدينة سعودية تحتضن مدرسةً للموسيقى عام 1372هـ، أسّسها الموسيقار طارق عبدالحكيم، ثم انتقلت لاحقًا وأصبحت معهدًا للموسيقى بالرياض، أضف إلى ذلك أنه خرج من الطائف عشرات الرموز الفنية التي نقلت الأغنية السعودية إلى فضاءات واسعة؛ ما يجعل مبادرة جامعة الطائف من أهم المبادرات الفنية؛ لأنها مبادرة من مؤسسة حكومية أكاديمية مرموقة.

ربما أُوحي إلى ظن الكاتب أن الموسيقى ليس علمًا يُدرَّس، فعرّض بمبادرة جامعة الطائف باعتبارها تقوم بعمل ليس من تخصصها. وعلى هذا المنطق، فلا يحق للجامعات عرض مسرحيات ولا فلكلور، ومن الخطأ أن تقوم بحملات للتبرع بالدم؛ فهو من اختصاص وزارة الصحة، وليس لها الحق في إقامة الأنشطة الرياضية؛ لأنها من تخصص الهيئة العامة للرياضة.. فهل هذا منطقي؟!

ليس لي حقي محاكمة نوايا زميلي العزيز، أو اتهامه بأن البحث العلمي لم يكن إلا حصان طروادة للنيل من مبادرة جامعة الطائف، لكني أقول إن التعبير قد خانه، وكان بإمكانه أن يوجِّه مقالته مباشرةً إلى المبادرة، فالنقد متاح ومباح، والميدان يتسع لعرض الرؤى، وليته قرأ تفاصيل المبادرة وغاياتها ومبرراتها، فتراثنا يزخر بمؤلفات علماء كبار حول الموسيقى، ويكفي الاطلاع على كتاب الأصفهاني ومؤلفات الجاحظ والرازي وابن حزم الأندلسي، والقائمة تطول.