لم يمض على مقتل (القريقري) الشاعر الشعبي.. في حي الحمدانية بمدينة جده أسبوع واحد.. حتى هب من يطالبون أهل المقتول بالتنازل عن القاتل..

هكذا أصبح البعض من شبابنا يخبئون في ملابسهم أو داخل سياراتهم سكاكين ولديهم الاستعداد لاستخدامها في أقرب فرصة للمهاوشة أو حتى المجادلة البسيطة ولو على موقف سيارة مثل الذي حدث مع القريقري.

ولم يمضِ إلا أيام قلائل على الحادثة.. إلا وهب أولئك الذين يتاجرون في رقاب الناس.. أولاً بطلب مشايخ القبائل والوجهاء وعدد من الناس والتوجه إلى أهل القتيل لتعزيتهم وعرض التنازل عليهم بداية بأنه تنازل لوجه الله ونهاية بعرض ما يطلب أهل القتيل من أموال وسيارات.. ومستعدون لكم من المليون لعشرات الملايين.. وخرجوا وإن لم يحدث ذلك التنازل الصريح المريح.. لكن أصحاب بزنس الرقاب الآن يفكرون في مجموعات.. مجموعة تتكفل بفتح حسابات في البنوك لاستقبال التبرعات.. ومجموعة أخرى تطوف الأرض ومن عليها لكسب عطف الناس للمشاركة في مشروع (يا باغي الخيرأقبل) اعتقوا رقبة إنسان مسكين قتل آخر بسكين..

يقول أحد الإخوان هذه الأعمال شجّعت وتشجع على تكرار أعمال القتل وتُسهل حمل السكاكين وتنفيذ الجرائم حتى اصبح موضوع القتل والسجن هو مجرد غياب القاتل لفترة من الزمن حتى يستطيع جماعة بزنس الرقاب جمع المبالغ وقصد أهل المقتول وتكرار الطلب وتذكيرهم بالعفو عند المقدرة.. بينما الربع هناك يطوفون الأرض لجمع الملايين تحت شعار (يا باغي الخير أقبل) وماهي إلا أيام ويتم كل شيء رسمياً ويطلق سراح القاتل.. ويعود لجماعته كبطل من الأبطال المغاوير.. وماهي إلا أيام ويشتري له سكيناً فاخراً بدلا عن ذلك السكين الذي حرزته السلطات..

يا أخانا من قتل مخلوقاً واحداً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً..

أتمنى لو يعاد النظر في مسألة هذه الحسابات البنكية ومسألة فتحها إلا بضوابط من الجهات المسؤولة وفي أضيق الحدود.. وأن تفتش السيارات التي يقودها الشباب ومن يعثر معه على سكاكين أو أي سلاح آخر تطبق بحقه العقوبات التي سُنت في قضايا حمل السلاح.. وهو أمر سيحد من حمل السلاح في السيارات.