اتهم ملاك وأصحاب شركات ومؤسسات العمرة، وزارة الحج والعمرة بالتقصير وارتكاب المخالفات والأخطاء، مناشدين بالتدخل العاجل لتخفيف الهدر المالي التشغيلي باستثمارتهم التي تكبدت خسائر تجاوزت المليار ريال، رافضين محاولات التقليل من شأنهم وتصغيرهم ووصفهم بعدم الخبرة وعديمي المعرفة، من جانبه دعا وكيل الوزارة المتضررين من خلال (المدينة) للمراجعة وقال: إن أبواب الوزارة مفتوحة لعموم المتضررين.

واعترف أصحاب الشركات خلال حديثهم لـ»المدينة» بأن خسائر القطاع تفوق مليار ريال، وستتكرر سنويًا كونها مصاريف تشغيلية، محملين الدور الأكبر في تكبد هذه الخسائر إلى الوزارة عندما استنزفت أموال الشركات بعد فتح باب الترخيص وتأخرها في تسليمها، وتأخير إطلاق أعمالهم لموسم كامل عام 1439هـ، ومازالت تكبد الشركات الخسائر لعدم مرونتها وعدم استجابتها لإيقاف الهدر الموجود وركزت من خلال ردودها على نعت الشركات ومهاجمتها بالصحف، مبينين أن الشركات تعرف الفرق بين مصاريف التأسيس ومصاريف التشغيل، وتعرف تقييم استثماراتها طويلة أو قصيرة العائد ولا تنتظر من الوزارة النقد غير الهادف، لأنهم بالأصل تجار وأصحاب أعمال وشركات قائمة وليس حديثي تجارة.

وأوضحوا أن الوزارة فرضت اشتراطات قبل الترخيص، مبنية على رؤيتها ولكن الواقع يتجه سلبًا، ولابد أن تتجاوب مع واقع السوق فمثال توظيف عدد 14500 لم يأت في محله، والأفضل قبل توظيفهم تأمين مستقبل آمن لاستقرار حياتهم، فماذا تستفيد الوزارة إذا وظفت الشركات هذا العدد وتم الاستغناء عنهم؟، مطالبين الوزارة بالتوقف عن المراوغة، وتساءلوا: «أين اللجان وفرق العمل التي شكلتها لدراسة احتياجات الشركات الجديدة؟»، وعليها تحقيق مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص وعقد ورش عمل حقيقية مع ممثلي الشركات والمؤسسات وتعريفهم بالخطة الإستراتيجية للوزارة والمبادرات والمشروعات بشكل كامل.

مصاريف التأسيس والتشغيل

وبدوره، تحدث محمد بن بادي بأن الملاك يعون ما يقولون، فهم تجار يعلمون الفرق بين مصاريف التأسيس ومصاريف التشغيل، والوزارة لم توفق في ردها في تكذيب رجال الأعمال بعدم وجود خسائر، رغم أنهم ضخوا أموالًا ليكونوا شركاء في الناتج المحلي للدولة، مشيرًا إلى أنهم يطالبون بوقف الهدر المالي الذي تجاوز المليار ريال بسبب أنظمة الوزارة التي لم تتغير من 20 عامًا والتي لا تواكب رؤية 2030، مناشدًا بتكوين لجنة لتقصي الحقائق بعد التقدم باقتراحات وحلول للوزارة قوبلت بالتهميش.

وأشار بن بادي إلى أنه سبق وتمت مخاطبة وزير الحج والعمرة بعدد من البرقيات من بعض أصحاب القطاع، وطالبوا بتشكيل لجنة لدراسة وضع حلول للخروج من دائرة الإفلاس وإيقاف استنزاف اقتصاد البلاد من الوكلاء الخارجيين، منوهين بأنه إذ لم تقم الوزارة بسرعة بوضع الحلول فإن القطاع سيجد نفسه خارج المنافسة مع فقدان الموظفين السعوديين والسعوديات لوظائفهم والتي تكبد وتحمل القطاع أعباء مالية لتدريبهم وتثقيفهم لتقديمهم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.

وأبدى محسن العميري وعدنان مكي وهاني طلب استغرابهم من وصف الوزارة الخسائر بأنها تأسيسية في الوقت الذي يعلم الجميع بأنها خسائر تشغيلية وسبق وأن تم عقد ورشة عمل ولقاء موسع مع أصحاب شركات ومؤسسات القطاع، وخلص بعدد 26 توصية من أبرزها تحديد حصص المعتمرين للمرخص لهم والوكلاء الخارجين، عبر طرح تصورات في ورشة العمل وإعداد دراسة شاملة من اللجنة الوطنية للحج والعمرة بعد موافقة الوزارة بما يتماشى مع الأعداد المستهدفة ضمن رؤية المملكة 2030 وصولاً إلى 30 مليون معتمر.

وأشاروا إلى أن التوصيات اشتملت على ضرورة إعداد دراسة للوكلاء الخارجيين عبر تصنيفهم والضمان البنكي وإلغاء شرط عضوية (الآيتا) للوكيل الخارجي أو السماح له بالعمل في كل العضويات وتفعيل دور وزارة الحج والعمرة في زيادة الطلب العالمي على العمرة واعتماد التعاقد الإلكتروني بين الشركات السعودية والوكيل الخارجي وإلغاء الورقي، واعتماد الدفع والمخالصة الإلكترونية والتعاقد لأكثر من عام للوكيل الخارجي، مطالبين بمزيد من الشفافية والسماح بتخفيض رأس المال المرخص له بحد أدنى 500 ألف ريال ومساواة المرخص لهم في قيمة الضمان البنكي على أن يصبح 250 ألف ريال فقط.

رسوم أجهزة الاتصال اللاسلكي

وأوضح الملاك أن توصياتهم تضمنت طلب تخفيض عدد الموظفين بحد أدنى 5 للمرخص لهم وربطهم بزيادة أعداد المعتمرين وإلزام الجهات المقدمة لبعض الخدمات القيام بمهامها ومحاسبتها حال تقصيرها والاكتفاء بمقر واحد للمرخص على أن يكون في مكة أو المدينة وعدم إلزامهم بمساحة محددة والسماح للمرخص لهم بالتعاون فيما بينهم، مبينين بأن اللقاء شهد مطالبة الوزارة بضرورة العمل على تخفيض رسوم استئجار أجهزة الاتصال اللاسلكي البالغ 13650 ريالًا وعدم حكرها على شركة واحدة والتوسع في اعتماد التأشيرات الإلكترونية وتحرير بعض الدول من الوكلاء الحكوميين وإعادة النظر في رسوم تكرار العمرة وإعادة النظر في أعمار الجنسيات لبعض الدول المحارم، وتشكيل لجنة مشتركة بين الوزارة والشركات وتفعيل الشراكة الفعلية واعتماد القطاع الخاص كشريك لتحقيق الرؤية وقبول اعتذار المرخص لهم عن العمل لثلاث سنوات؛ تقديرًا لظروف السوق الحالي وحث السفارات بالدول التي لا يوجد بها سفارات والعمل على استصدار قرار ملزم لمزودي الخدمات من فنادق وشركات النقل بالمملكة باقتصار التعامل مع الشركات والمؤسسات السعودية فقط.

19 توصية لتخفيف الهدر

وقال الدكتور نبيل عابد وفهد آل الشيخ: إن اللقاء الأخير الذي تم مع الوزارة تضمن 19 توصية مطلوب تنفيذها في الوقت الراهن لتخفيف الهدر المالي للشركات، وهي ضرورة اعتماد المخالصة إلكترونيًا قبل انتقال الوكيل من مرخص لآخر واعتماد الدفع الإلكتروني من بلد الوكيل والسماح بتخفيض رأس المال ومساواة جميع المرخص لهم من حيث الضمان البنكي وتخفيض أعداد الموظفين وإلزام الجهات مقدمي الخدمات بالتعاون ومحاسبة المقصرين، الاكتفاء بمقر واحد والسماح للمرخص لهم بالتعاون فيما بينهم في تقديم الخدمات الميدانية والعمل على تخفيض رسوم أجهزة الاتصال اللاسلكي والسماح للشركات بشراء الأجهزة أو زيادة أعداد شركات مقدمة الخدمة لخلق التنافس، وهذا في صالح ملاك شركات العمرة.

وأشاروا إلى أن التوصيات طالبت بإعادة النظر في رسوم التكرار وأعمار بعض الجنسيات وتشكيل لجنة مشتركة بين الوزارة والقطاع لدراسة الوضع الراهن وإيجاد الحلول المناسبة وتفعيل الشراكة الفعلية مع الوزارة واعتماد القطاع الخاص كشريك في تحقيق رؤية 2030 وقبول اعتذار المرخص لهم وحث السفارات والقنصليات على التعان والعمل وإلزام التعامل مع الشركات السعودية.

الوزارة: نعمل على دراسة جميع مشكلات القطاع

من جهته أوضح وكيل وزارة الحج والعمرة لشؤون العمرة الدكتور عبدالعزيز وزان لـ»المدينة» أن الوزارة ترتكز في شراكاتها على الرغبة الكاملة بالنجاح وتؤكد أن كافة ممارسات المستثمرين في المنظومة تمثل رافدًا فاعلاً وضروريًا لذلك عمدت الوزارة فيما يخص خسائر الشركات الجديدة في قطاع العمرة إلى عقد لقاءات مع الملاك لتوضيح آليات الاستثمار في قطاع العمرة خلال الأسبوعين الماضيين ومن أجل المشاركة في تصحيح المسار وإعادة تقييم المدخلات والمخرجات في سبيل مساعدة هذه الشركات على الاضطلاع بدورها الفاعل في هذا القطاع الحيوي والهام.

وقال: إن الوزارة تؤكد بأن أبوابها مفتوحة لاستقبال كافة المتضررين ومناقشة ما يواجهونه من مشكلات في هذا المجال لتقديم النصائح والمشورة المناسبة لتنمية هذا القطاع والوزارة مستمرة في متابعة عمل اللجان وفرق العمل المتخصصة لدراسة احتياجات الشركات الجديدة لمساعدتها في مواكبة توجه المملكة في خدمة المزيد من ضيوف الرحمن على أفضل وجه وقدمت العديد من الحلول منها السماح للشركات بطلب التأجيل والاعتذار عن العمل مع الحفاظ على التصريح الصادر وتشكيل لجنة داخلية لمراجعة ضوابط ومخالفات ومحاضر الشركات ومدى تماشيها مع الرؤية وتوجه الوزارة وعقد ورش عمل على مدار العام للتعريف بمشاريع ومبادرات الوزارة لتحقيق رؤية المملكة 2030 إضافة إلى عقد لقاءات دورية بين قيادات الوزارة وشركات العمرة.

وقال: إن الوزارة تجدد الالتزام بدورها في توفير قاعدة قوية من شركات الخدمة لتحقيق أحد أهم أهداف رؤية المملكة 2030 باستقبال 30 مليون معتمر كل عام وتحسين تجربتهم وإثرائها لتكون ذات جودة وقيمة عالية وتنوه الوزارة بأن منظومة خدمات الحج والعمرة تمر بمرحلة تحول مؤسسي مما يستلزم تكاتف جميع الشركاء في المنظومة من جهات حكومية وقطاع خاص وثالث للعمل نحو تحقيق نجاح مستدام.

عبدالله قاضي: توصيات عاجلة لإيقاف الخسائر

أكد المهندس عبدالله قاضي نائب رئيس لجنة الحج والعمرة بغرفة مكة المكرمة، وجود خسائر تشغيلية، قد تستمر إذا لم يتدارك الأمر بأسرع وقت، رغم ورشة العمل التي نفذتها اللجنة لتدارك الخسائر، وتم إشراك جميع الشركات وخرجت الورشة بأكثر من 20 توصية في حينه.

وأشار قاضي إلى أن هناك توصيات عاجلة بهذا الموسم لإيقاف الخسائر، بالإضافة إلى أخرى للمواسم المقبلة لتنمية القطاع وزيادة عدد المعتمرين وإثراء تجربة المعتمر وتوطين الوظائف وتحسين المحتوى المحلي، عبر دراسات ستقدمها اللجنة للوزارة، علما بأنه تم تسليم هذه التوصيات لوزير الحج والعمرة.