الحديث عن القيادة الفاعلة في الميدان التربوي التعليمي حديث بالغ الأهمية لأن القائد هو من يعول عليه التأثير في فرق العمل المعنية بتحقيق أهداف المنظمة وهو محط الأنظار في كل سكناته وحركاته، وإنجاز المؤسسة التعليمية يكون ملموسًا وواضحًا من خلال إدارة ذات إيمان واسع بأهمية تمثل القيم التي تبنتها المؤسسة وحري بالقائد أن يكون فعلاً قدوة لجميع المحيطين به وهو أول من يقوِّم سلوكياته ومهنيته وتعامله مع الآخرين رؤساء ومرؤوسين.

قيادة المجتمعات البشرية من أصعب المهام الإنسانية من خلال القادة نعمل على توحيد رؤية العاملين واستثمار جهودهم وإمكانياتهم بالشكل الأمثل ومن خلالها يتحقق العمل التعاوني وبث روح الجماعة بين الأفراد وصناعة السلوك الإداري، وتشكيل روح المنظمة ورسالتها في المجتمع.

من الصعوبة بمكان أن تحقق معايير القيادة الفاعلة وذات القيم العليا إن لم يكن القائد ملمًا بأبجديات علم النفس وتحليل الشخصيات ولديه قدرة عالية على اكتشاف قدرات وإمكانات فرق عمله. القيم الدينية عامل أساس في توجيه سلوك الآخرين ومنطلق عظيم يؤمن به كل من آمن بالله ربًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً الذي أرشدنا وعلمنا أهمية وجود القائد الحكيم الذي يأتمر به ويستضيء بإرشاداته من يحيطون به.

لم تعد مهمة القائد تسيير شؤون المدرسة بشكل روتيني، ولم يعد هدف القائد يقتصر على المحافظة على النظام وحصر الحضور والانصراف والغياب للطلاب والموظفين والتأكد من أداء المعلمين وانضباطهم في العمل بل أصبح دور القائد يتعدى ذلك نحو إيجاد علاقات فاعلة ومؤثرة توجه الجميع نحو الأهداف المرسومة، وتستوعب قدراتهم وطموحاتهم، وتعزز انسانيتهم وقيمهم، وتنمي ولاءهم وانتماءهم للمدرسة وللمجتمع.

ان البعد القيمي يحتل مكانة مرموقة في المجتمعات البشرية وبارزًا في الحضارة الإنسانية.. كل إنسان معني بثقافة مجتمعه وقيمه التي يتبناها ودور المؤسسات التعليمية تعزيز القيم السامية ذات التشارك بين كافة الثقافات وللمدارس دور هام جدًا في تعزيز قيم الانتماء والولاء والوطنية والشفافية والاعتدال والوسطية والتعايش بما يتوافق مع رؤية وطنية طموحة يتم اعداد الأجيال القادمة من أجل التحلي بها وتمثلها واقعًا يعيشونه ويمارسونه في حياتهم اليومية من أجل تحقيق أعلى معايير جودة الحياة واستعراض المشاريع الوطنية العملاقة في كل محفل ومناسبة بل إقامة الفعاليات المناسبة بصفة دورية مستمرة ويكون القائد هو أول المتحدثين عنها وأول المشاركين في هذه الفعاليات فبه يقتدي فريق عمله من معلمين واداريين وطلاب وأولياء أمور.

القائد اليوم أمام محطة تاريخية كبرى للوطن للتحول إلى المجتمع الحيوي الطموح، مجتمع يؤمن بأن المستقبل المشرق ينتظر الشعب كله رجالا ونساء وشبابًا وفتيات وموعد الإنجاز الوطني قريب بمشيئة الله بعقول واعية ومفكرة تؤمن بأن الرؤى الطموحة قابلة للتحقيق إن كان هناك قيادات صادقة تعزز من القيم العليا أثناء تربية النشء وإعدادهم في دور التعليم في وطن لا يعرف الا معانقة السحاب.