طريق جدة - المدينة، هو الطريق الذي يربط مدينة جدة بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقتصر موضوع مقالي اليوم على جزء منه، يبدأ من العمارة البيضاء، أو عمارة «لا إله إلا الله»، وينتهي في عسفان.

تمر بهذا الجزء من طريق جدة - المدينة عشرات الآلاف من السيارات كل يوم جديد، فصار مزدحماً في بعض الأوقات، كأنه طريق في وسط مدينة جدة، بعد أن امتد العمران شمال مدينة جدة، حتى تجاوز طريق الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز رحمه الله.

في العادة يطول عمر الطريق حسب جودة تأسيسه والتزامه بالشروط الهندسية، التي تختلف من مكانٍ لآخر حسب نوعية تربته.

وقد لاحظتُ على مدى سنوات من المراقبة، أنه يتم تزفيت أجزاء من هذا الطريق في نهاية كل عام، رغم أنها لا تحتاج لأي نوعٍ من الإصلاح بطبقةٍ جديدة أو قشرةٍ جديدة من الزفت، ويحدث هذا العمل -الذي يُشير إلى فسادٍ محتمل- في نهاية الميزانية السنوية في شهري نوفمبر وديسمبر من كل عام، إذ يُسند هذا العمل البسيط لمقاول مبتدئ يقوم بإزالة «قشرة» جزء من الطريق، ويضع له قشرة جديدة من الزفت، تكاليفه منخفضة، لكن المقاول يتقاضى على هذا العمل أجرة تأسيس هذا الجزء من الطريق؛ بشكل يُشبه تأسيس طريق جديد -حسب زعم بعض الناس- راجياً ألا يكون ذلك صحيحاً.

وأقول بأن هذا النوع من التزفيت الظاهري؛ عمل يطرح ظلالاً من الشكوك حول إمكانية القول بأن وراءها نوعاً من أنواع الفساد.

ثم أعود للحديث عن طريق جدة - المدينة، فهناك أجزاء من هذا الطريق زالت من سطحها قشرة الزفت بسبب الأمطار الغزيرة، وظهرت حجارة الخرسانة، فصارت السيارة التي تمر فوقها تقذف السيارة التي تسير خلفها بقطعٍ من الحجارة، فتكسر زجاجها الأمامي، وقد كسرت بعضها زجاج سيارتي مرتين اثنتين في العامِ المنصرم، فاضطررتُ لاستبدالها مرتين أيضاً خوفاً من تشويهها على رؤيتي أثناء سيري على الطريق، والعوض على الله.

ثم أنتقل للحديث عن جزءٍ آخر من الطرق، مؤذٍ لمن يستعمله، حيث إن كل سيارة تمر في طريق المدينة - جدة، تحت الجسر الذي يحملك إلى البوابة الشمالية لمطار الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، المخصص للطائرات الأجنبية، تم استلامه من المقاول -كما أتصور- دون فحصٍ لمطابقته للشروط المفروضة على المقاول في العقد.

يلاحظ كل من يعبر هذا الجزء الذي يعلوه الجسر أن المقاول الذي بنى الجسر حاول حماية عمله بوضع أقراص من السيراميك تشبه مسامير ذات رؤوس مفلطحة في خمسة صفوف قبل الجسر أمام الطالع والنازل لكي تخفف السيارات سرعتها عند الاقتراب من الجسر من جهتيه.. وبعد إتمام بناء الجسر ترك أصواتاً مزعجة لركاب السيارات العابرة من تحت الجسر وتقطع عجلات السيارات مما قد يؤدي ذلك إلى حوادث كارثية لركابها الأبرياء.

فإذا كان التقصير ديدن بعض المقاولين، لأنهم لا يحاسبون.. فإن معاقبة هؤلاء المسؤولين الفاسدين ضرورة وطنية لقطع دابر الفساد اقتداء بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في محاربة الفساد.