إن الحضارة لا تقاس بالتطاول في البنيان والعمران بل في إعادة بناء الإنسان والاستزادة بتعاليم محكم البيان وظاهر البرهان فنحن أمة عظيمة أعزها الله بالإسلام؛ ولكن وصل بنا الحال لتطبيق مفهوم التطور بالشكل الخاطئ من منظور شخصي كما نراه اليوم من مواكبة التطور في تحيتنا تحية الاسلام «تحية أهل الجنة» فيستخدمون الصيغ الأخرى التي يستعملها أناس آخرون بعيدون عن الدين، بدلاً عن الصيغة القرآنية المحكمة قال تعالى: ﴿ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾.

أعجب ممن إذا أفشي السلام عليهم أمام الملأ لا يردونه وان أجابوه يخجلون وحين تكون التحية «هاي»، و»باي» و»هلا بالزين» يأخذونك بالأحضان يردون وان كنت بالصين هكذا أصبحت عادات الغرب دخيلاً وبديلاً عن ما شرع تنزيلا؛ حيث انه من شعار المسلم ان يبدأ الناس بالسلام، ويسلم على من يعرف وعلى من لا يعرف.

والحقيقة كلمة السلام تعني السلامة، والسلامة مطلقة، تعني سلامة الدين، وتعني سلامة الصحة، وتعني سلامة العرض، فإذا قلت لإنسان: السلام عليكم فأنت تدعو له بكل أنواع السلامة بدءاً من سلامة الدين والعقيدة إلى سلامة الصحة إلى سلامة العرض والسمعة، والله عز وجل من أسمائه السلام، فأنت إذا كنت مطبقاً لمنهجه نالك هذا الاسم، فقد تحيا حياة طيبة.

فالجنة أساساً هي دار السلام، أنت في الدنيا في سلام، فإذا انتقلت إلى الرفيق الأعلى كنت في دار السلام، والتعامل مع الله كله سلام بسلام، والله يدعو إلى دار السلام، والسلام كما قلت: كلمة تحتمل كل المعاني التي يمكن أن تندرج تحتها.

فنجد حكمة بالغة عندما تأتي آيات السلام ضمن آيات الحرب؛ والعلة ذاك أن الذي تحاربه هو إنسان، فإذا سلّم عليك، أي طلب منك أن تعامله بالإحسان فلا ينبغي أن تقتله، فأي إنسان يسلم على مسلم في الحرب ينبغي أن يكف عن قتاله، فلعله يسلم على يديه.