الانتماء الوطني من أهم القيم التي يجب أن يحرص عليها المجتمع بكافة مؤسساته التعليمية والاجتماعية وكذلك القطاع الخاص وأن يكونوا جميعًا محققين لغرسها في نفوس أبناء الوطن، مع التعزيز الدائم لهذه القيم، لما يترتب عليها من تكوين اتجاهات وسلوكيات حميدة على الفرد أن يسلكها منذ صغره، وغياب الانتماء أو ضعفه نتيجة للتقدم في مجال الاتصالات وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وما يترتب عليها من إزالة الحدود وتذويب الثقافات وغزوها.. خطر يهدد حياة أي مجتمع، وينشر الأنانية والسلبية بين أبنائه.

وبما أن الانتماء الوطني يقوم على احترام النظام القيمي والاجتماعي والأخلاقي، وتبني الأهداف والتطلعات التي يحملها أبناء الوطن الواحد وفق رؤيتهم ورسالتهم التي يتطلعون إلى تحقيقها، فإن الجماعات البشرية التي تشترك مع بعضها في جوامع مشتركة، هي التي تعمل على صياغة مفهومها للانتماء المناسب لمكوناتها الاجتماعية وخلفيتها الثقافية والتاريخية، ويعتبر التاريخ عاملاً مشتركاً في بناء الشخصية الوطنية لأفراد المجتمع، والوسيلة الفاعلة التي تجعل الذكريات التاريخية المشتركة بما فيها من نجاح وإخفاق معززاً للروابط بين أبناء المجتمع، مما يؤدي إلى تغذيتهم بالوعي الاجتماعي، ويدعم شعورهم بالوحدة والتماسك.

وبالطبع فإن الانتماء الوطني يتجذر ويتعمق ويأخذ دوره الطبيعي في حياة الإنسان الخاصة والعامة، حينما ينفتح هذا المفهوم على الخصوصيات الثقافية والاجتماعية والإنسانية التي يختزنها الفرد من روافد متعددة، وبقدر انفتاح مفهوم الانتماء الوطني على المخزون الثقافي والتاريخي للمواطنين، بذات القدر يتعمق مفهوم الوحدة الوطنية.

والانتماء الوطني هو التزام ومسؤولية حيث يترجم هذا الالتزام بتحمل المسؤولية الوطنية فلا يصح بأي حال من الأحوال أن يعيش المواطن متفرجًا أو بعيدًا عن التزامه الوطني، إنما هو مطالب وفق مقتضيات الانتماء الوطني السليم الالتزام بمتطلبات المواطنة والقيام بأدواره ووظائفه الوطنية.

وبلا شك الانتماء الوطني موضوع جديد كل وقت وحين يتبوأ رأس منظومة القيم وأكثرها أهمية مع الحرص المستمر على تحقيقه والمحافظة عليه وغرسه وتعزيزه في النفوس، إذ الوحدة الوطنية هي من المسلّمات الوطنية التي يجب العمل على صونها والحفاظ عليها باعتبارها إحدى مكتسبات المجتمع، وسمة من سمات تفوقه على الكثير من المجتمعات الأخرى.

عمر محمد العمري

مشرف تربوي في جامعة الإمام