أعتقد ومن خلال مشاهداتي وفي رأيي الشخصي أن في وطننا السعودية أكثر عمال نظافة في العالم، وهذا فيه هدر مالي كبير في ميزانيات الأمانات والبلديات، وممكن أن نستغني عن النصف أو أكثر من أعداد عمال النظافة لو قامت وزارة الشؤون البلدية والقروية بتكثيف حملات التوعية وإقامة الأسابيع التوعوية والدعايات الإعلامية والدروس في المدارس والجامعات وخطب الجمع في المساجد، كل ذلك يساهم في تثقيف المجتمع وتغيير السلوك إلى الإيجابية والإحساس بالمسؤولية الجماعية المشتركة وبهذا نرتقي ونصل إلى درجات عليا في الوعي الحضاري الإيجابي، ومع التوعية يكون متزامنًا معها استحداث نظام فعال وتطبيقه على أرض الواقع من خلال تركيب كاميرات مراقبة في المنتزهات العامة وتوظيف مراقبين يرصدون المخالفين وتطبيق الإجراءات النظامية بحقهم وكذلك التقليل من استخدام الأكياس البلاستيكية أو منعها أو فرض رسوم عليها فهي أكثر من يسبب التلوث البصري في منتزهاتنا وشوارعنا، فيجب أن تكون هناك مسؤولية مشتركة ليبقى المكان نظيفًا ولا نحدث أثرًا سلبيًا في الأماكن العامة والمنتزهات فالنظافة من الإيمان ومن شروط الإسلام وتعاليمه.

الحقيقة في يوم من الأيام وبعد صلاة الفجر ذهبت لأحد المنتزهات الجميلة ووجدت مناظر غير حضارية ولا تليق، لم أَجِد بشرًا في المنتزه ولكن وجدت آثارهم.. نفايات في أماكن جلوسهم رغم قرب أماكن وضع النفايات منتشرة ووجدت أعداداً من عمال النظافة منهكين في نظافة ما تركه المتنزهون، فوقفت متأثرًا ومتأملاً هل من المعقولة أن هذا يحدث من أناس راقين حضاريين نظيفين؟ أين مخرجات التعلم والتعليم والحضارة التي نعيشها؟، وهؤلاء المتنزهون متأكد لو ذهبوا لدول في الخارج لما حدث ما يحدث في متنزهاتنا فهناك يخافون من تطبيق النظام عليهم، لذلك آمل الإسراع في استحداث النظام وإعلانه وتطبيقه بما يتوافق مع النقلة والرؤية الحضارية التي نعيشها.