مع صدور الأمر الملكي الكريم بتعيين معالي الدكتور حمد آل الشيخ وزيراً للتعليم تعالت الأصوات المنادية بمراجعة قرار تفعيل حصة النشاط ضمن الحصص الدراسية، والتي خلقت سجالاً فكرياً بين أطياف التربويين حول مدى نجاح تطبيق مثل هذه الخطوة محمودة الأهداف ومرفوضة الآلية.

فمن قال بأن الإمكانات الحالية المتاحة في معظم مدارسنا لا تساعد على تطبيق النشاط بأدواته المطروحة هو محق في ذلك، كما أننا لا نتفق مع من ينكر دور النشاط في إشباع حاجات ورغبات أبنائنا الطلاب.

وفي نفس الوقت لا يمكننا تجاهل حالة الإرباك الناجم عن هذا القرار على عدة مستويات، فنصاب المعلمين في بعض المدارس لا يمكن قبول زيادة الأعباء الإضافية التي قد تحد من عطائهم التعليمي، زد على ذلك حالة الإجهاد البدني والذهني للطلاب والطالبات، حيث سيقضون قرابة الثماني ساعات في بيئة غير مثالية، لا يمكن خلالها إشباع رغباتهم وتلبية احتياجاتهم الضرورية التي تأتي ضمن أهداف النشاط الطلابي المنشود.

وللخروج من هذا المأزق، علينا مراجعة التجارب السابقة التي تم تطبيق النشاط خلالها بواقع حصة واحدة في الأسبوع، ويمكن وضع الآلية المناسبة التي تتواءم مع الإمكانات المتاحة في مدارسنا، بشيء من المرونة من خلال توظيف هذه الحصة بأنشطة ترفيهية وثقافية وفنية وبعض المحاضرات والدورات المختلفة كتطويرالذات وغيرها من الأمور الحياتية التي تلامس احتياجات الطلاب والطالبات.

أما أن يكون التطبيق بشكلها الحالي المثالي فإن نتائجها لن تكون مخيبة للآمال فحسب، بل ستكون عبئاً على الأسرة والطلاب والمعلمين على حدٍ سواء، كل ذلك تجلى وبشكل واضح خلال تطبيقها فيما مضى من العام الدراسي، حيث اننا لم نحصد منها إلا أنها حصة باهتة فارغة من مضمونها لا تسمن ولا تغني من خمول، وفي غالب الأحوال يتم تطبيقها بشكل روتيني بحت، بعيدة عن كل الأهداف المرجوة من إقرارها، لتصبح حصة هَمِّ وغم يتمنى الجميع الخلاص منها بنظرات ترقب لدقائقها بين الحين والآخر، في ساعة لا تحمل من الحقيقة إلا اسمها.