من الأساليب الإدارية المعروفة الزيارات الميدانية والجولات التفقدية وهي تساهم في متابعة الإنجاز على أرض الواقع كما تساهم في معرفة حقيقة الوضع والاتصال المباشر مع فريق العمل وكذلك التواصل مع المراجعين والاستماع لهم ومعرفة احتياجاتهم وشكواهم والحصول على معلومات تفصيلية أكثر عن بعض المعوقات الموجودة في الميدان، كما تساهم تلك الزيارات في تقييم حالة الوضع الميداني ومستوى جودة العمل وسرعة الإنجاز.

بعض المسؤولين يعمل على أن تكون تلك الزيارات الميدانية مفاجئة وبدون أن يخطر بها أحداً بمن فيهم مدير مكتبه فتراه يسعى فعلاً لمعرفة الحقيقة على أرض الواقع ويحرص على إيصال الرسائل بشكل عملي بما فيها التحفيز على العمل والانضباط والجدية والمصداقية والوضوح والشفافية، كما تسعى مثل تلك الزيارات إلى معرفة الداء ووضع الدواء ميدانياً والارتقاء وتحسين الخدمة بعيداً عن تصيد الأخطاء وحرصاً على تبديد أي شكوك بأي أمر أو أي شكوى كيدية.

على الرغم من الأهداف الهامة للزيارات المفاجئة على المستوى الإداري إلا أن ما نشاهده اليوم من بعض المسؤولين الذين يقومون بمثل تلك الزيارات لبعض الإدارات أو الأقسام أو الفروع قد خرج عن مساره الصحيح وأصبح أشبه ما يكون إما عادة أو تنفيذاً للأوامر كما أصبح وللأسف يركز بشكل كبيرعلى الظهور الإعلامي، فتجد أخبار الزيارات المفاجئة معروفة بين الإدارات والأقسام قبل الزيارة، فمراسم الاستقبال تُعد والإعلاميون جاهزون والخبر الصحفي والصورة مكتملة بل إن بعض المسؤولين يحرص على صحبة مصورين وإعلاميين خلال تلك الزيارات. ومع كل هذا التنسيق وهذا الحشد الإداري والإعلامي فإنه يطلق عليها في بعض الأحيان بأنها مفاجئة وبأن المسؤول قام بزيارة بعض الأقسام والوحدات بشكل مفاجىء وقام بمقابلة الموظفين والمراجعين الموجودين فيها.

يجب وقف مثل هذه الزيارات لأنها لا تفيد المسؤول بل تضره وتسيء إلى سمعته كما أن فيها مضيعة للوقت سواء كان ذلك للمسؤول أو لفريق العمل، والسبب أن كثيراً مما يتم في تلك الزيارات غير حقيقي بل تمثيل وهي لا تخرج عن كونها زيارات للاستهلاك الإعلامي والبروز أمام بعض الجهات فلا يُرجى منها تطوير للأداء أو تحسين للإنتاجية أو كشف للقصور أو منع للتجاوز بل هي فقط من أجل أضواء فلاشات الكاميرات ومادة لوسائل التواصل الاجتماعية.

الجولات التفقدية والمفاجئة للمسؤولين يجب أن يكون لها ضوابط محددة ترتكز على الفردية والسرية وأن لا يكون مخططاً لها وأن لا يتبعها أي تغطيات إعلامية بل يتبعها قرارات حاسمة وجريئة تساهم في تحسين العمل وتطوير الإنتاجية وتحفيز الكفاءات وتعزيز الانتماء ومحاسبة المقصرين .