من عوائق التنمية المتوازنة في أي بلد أن يكون هناك مركزية مصحوبة بتوجه مناطقي، وهذا يشكل كوابح للنجاح ويميل كفة الفرص من منطقة لأخرى ويعيق سرعة تلبية الطلب وفوق هذا عندما يكون هناك مركزية للقرار الإداري مرتبطة بالمركز بدون أن يكون هناك مرونة إدارية تسهل قضاء حاجة المواطن، حيث يرجع المسؤول في الأطراف إلى المركز لأخذ الموافقة التي قد تتأخر أو يكون هناك مبرر آخر يعيق السرعة لتلبية الطلب.

والمركزية نموذج إداري قديم تخطته تطورات علوم الإدارة وتقنية المعلومات بحضور بارز وفعالية آنية. كما أن المركزية تؤثر على حركة القوى العاملة باضطرارها للهجرة من منطقة لأخرى سعيًا وراء لقمة العيش والأمان الوظيفي وذلك بدوره يؤدي إلى تكتل السكان في مدينة واحدة على حساب تنمية مستدامة للأطراف. وإستراتيجية التوسع في التعليم العالي وتأسيس جامعات في كل مناطق المملكة بغرض توطين الوظائف والحد من الهجرة إلى المدن الكبرى، والمركزية لا تخدم ذلك الهدف السامي.

إن ظاهرة تعيين مجالس الإدارة في الشركات من منطقة واحدة تزيد عن خمسين في المائة في بعض الحالات مؤشر خطير خاصة أن البعض يعين في عدد من مجالس الإدارة يصل في بعض الحالات إلى خمس عضويات وأكثر ومن منطقة واحدة أيضًا وهذا يعد أمرًا يبعث على التساؤل عن الأسباب والمسببات لذلك..!،

والأمل أن ينظر المسؤولون في ذلك بعين العدالة في توزيع تلك المناصب وغيرها على أبناء وبنات المملكة من كل المناطق وألا يكون التحيز المناطقي عاملاً حاسماً في عدم عدالة التوزيع الوظيفي للمناصب التنفيذية أيضًا فالكفاءة والولاء والحمد لله متوفرة في أبناء الوطن المؤهلين والمقتدرين على المشاركة في المناصب المتقدمة بأمانة واقتدار من كل المناطق.

والهدف المنشود من هذا الطرح هو التنبيه بضرورة الابتعاد عن المركزية وعدم الأخذ بها إلا في الحالات القصوى التي تكون فيها الإيجابيات أكثر من السلبيات. ومراجعة آليات تعيين مجالس إدارة الشركات بشكل يركز على الابتعاد عن أسلوب المناطقية واتباع مبدأ التوزيع العادل بين أبناء المناطق الأخرى. والهدف من ذلك تجنب خلق مبررات تفرقة بين المواطنين وتنمية الشعور بالإقصاء والحساسية بين أبناء الوطن وذلك عكس ما تؤكد عليه قيادتنا الرشيدة بنظرتها العادلة للحمة الوطنية لكل مناطق المملكة على كل المستويات الخدمية والتنموية. السوق المالية من أهم المواقع التي ينبغي الالتفات لها بجدية لأن إدارة الشركات المدرجة تعتمد على الشللية على حساب المساهمين الصغار بدون منهج واضح لحوكمة شفافة من خلال تداول وإدارة سوق المال بصفة خاصة لتطمين المساهمين وتشجيع الاستثمارات الخارجية المستهدفة لتوسيع استثماراتها في السوق السعودية...

والله من وراء القصد.