ما أحوجنا الى تدارس وتذكُّر والتذكير بسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم العطرة الندية الزكية الشريفة الطاهرة القدوة، فقد قالت عنه سيدتنا عائشة رضوان الله عليها: «قرآن يمشي على الأرض».

وتحلو سيرته صلى الله عليه وسلم في كل حين وتتجدد مع الأحداث ومن أجلِّ هذه الأحداث وأشهرها شهر الميلاد وإن اختلف في تاريخ اليوم الذي وُلد فيه، فالشهر والسنة واليوم «يوم الاثنين» ثابتة جلية لا خلاف فيها. ويوم الاثنين ولد فيه عليه الصلاة والسلام وبعث فيه وانتقل الى الرفيق الأعلى فيه وقد ميزه الإله الكريم بعبادة مندوبة فيه وهي من أركان الاسلام الخمسة، الصيام، والحديث في صحيح مسلم واضح صريح لا لبس فيه ولا تأويل له.

ومن العجيب ونحن في زمن الاعتدال والرجوع الى الحق ونبذ التشدد والتشنج، يُلام خطيب مسجد جمعة وهو على درجة علمية ودكتور أكاديمي (تخصص حديث) في الجامعة الإسلامية وذنبه أنه خطب عن سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم في خطب شهر ربيع الأول ولم يتعرض للمولد من قريب أو بعيد وليس هذا شأنه ولا موضوع خطبه والحجة في تلك الملامة أنه لم يقل في معرض خطبه التي عن السيرة الزكية أن إقامة المولد بدعة!.

هناك أجيال لا تعرف من سيرته إلا اسمه الاول صلى الله عليه وسلم، حتى نسبه الشريف الطاهر لم يعد في الأذهان عدا عن بقية سيرته صلوات ربي عليه. ما أحوجنا الى استغلال الزمان والآثار والأحداث في التذكير بسيرته صلى الله عليه وسلم.

الغرب والشرق والمنصفون من مفكري العالم ومنهم من ليس بمسلم بل مات على الكفر قال إنه صلى الله عليه وسلم أعظم رجال التاريخ قاطبة، وبعض المسلمين يتشددون في منع تدارس وتذكُّر سيرته، والمفروض أننا مع كل أثر وحجر وشجر وجبل مرت في معرض حياته صلى الله عليه وسلم نجعلها فرصة بأن نجعل آثار المكان تتحدث بأحداث الزمان.

أناشد وزير الشئون الاسلامية المعروف بحرصه على بث روح الاعتدال في نفوس القائمين على فروع إداراته في جميع مدن المملكة الحبيبة أن يحرص على إبعاد المتشددين والمتعنتين عنها، وهذا مراد ولاة الأمر خادم الحرمين الشريفين وولي عهده حفظهما الله تعالى.

ومما يحمد لله ثم لهما الاعتناء بالآثار النبوية التي كانت مهملة ومغلقة وزيارتها بدعة، فباتت اليوم مفتوحة للزوار وعاشقي السيرة العطرة، والقادم أجمل وأفضل بأمر الله تعالى.

ونختم بثلاث فوائد وثمرات تحصل بالصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم.

• إنها تُنجي من نتن المجلس الذي لا يُتذكّر فيه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ويحمد ويثنى عليه فيه ويصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم.

• إنها سبب لتمام الكلام الذي ابتُدئ بحمد الله عز في علاه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم.

• إنها سبب لوفور نور العبد على الصراط.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.