بعد انقضاء شهرين على عودتي من رحلة سياحية في تركيا، فوجئْتُ بإشعار من بنكي السعودي أنّ بطاقتي الائتمانية قد خُصِم منها مبلغ من المال مقابل ضرائب استرجعْتُ قيمتها هناك بعدما اشتريْتُ بضائع Tax free باتباع تعليمات الجهة الرسمية المسئولة عن الضرائب، ومع ذلك خُصِمَت قيمة الضرائب مرّة أخرى من البطاقة من غير «إحم» ولا استئذان ولا دستور!.

أمّا زوجتي فخُصِم من بطاقتها الإئتمانية عدّة مبالغ مالية مقابل عمليات شرائية لم تُجْرِها على الإطلاق، من محلّ تجاري مشهور في مدينة اسطنبول قد تعاملَت معه في السابق، ويبدو أنّ لديه تقنية ما تُمكّنه من الخصم من البطاقات الائتمانية كيفما ووقتما يشاء وبدون وجه حق!.

وما تمكّنا من إدراكه، أنا وهي، هو إيقاف بطاقاتنا الائتمانية، واستصدار أخرى جديدة، ورفع اعتراضات للشركة الأمّ الخاصة بالبطاقات عبر البنوك السعودية، لكن ليس هذا بيت القصيد، بل هو تكرار وتكاثر حصول مثل هذا للكثير من السعوديين، والبنوك السعودية بما يصلها من شكاوى تُؤكّده، وهذه الخصومات هي لصوصية عيني عينك، وتكاد تصير ظاهرة، لكن لماذا تنصبّ وتتركّز على السعوديين؟! هل بسبب طيبتهم وتسامحهم؟! أم بسبب وسائل الإعلام التركية والقطرية التي تُصوّر السعوديين أشراراً، فانعكس ذلك سلبياً على تعامل الأتراك معهم، لا أعلم، لكنّى أتأسّف أن يحصل هذا في بلد مسلم عريق بالسياحة، وعندما لا تخشى المرافق التجارية هناك عواقب اللصوصية الإلكترونية وتمارسها، فإنّ هذا يدلّ على تساهل من الجهات التركية المعنية بالسياحة، وهذا يُقوِّض أهم ركن سياحي، ألا وهو رُكن الأمن السياحي، وعدم التعرّض لأموال السُيّاح بما يُشبه الجباية التي كان الباشوات الأتراك يفرضونها في الماضي، فضلاً عن الكثير من الاستغلال ورفع الأسعار والنصْب والاحتيال في الفنادق والمطاعم والمقاهي والأسواق التي تُؤشِّر بوصلتها باتجاه السعوديين، فهل هذا جزاء السعوديين الذين أنعشوا سوق العقار التركية بما يشترونه ويستأجرونه من مساكن؟! وبما يضخّونه من مليارات مُحسِّنين به الاقتصاد التركي؟! وهل ستُحسِّن تركيا الأمور أم تتفاقم فيُعلنها السعوديون أن كفى ثمّ كفى من السياحة هناك؟! فإمّا سياحة مكتملة الأركان والأمان وإمّا بلاها، لا سيّما أنّ بدائل السعوديين السياحية محلياً وخارجياً كثُرَت وتنوّعَت وتحسَّنت!.