لا أتجنَّى على مَن يسرق جهد الغير وينسبه إلى نفسه، فكلامي هذا لم يأتِ من فراغ. وهناك عدد من القضايا أدانت فيها لجنة حقوق المؤلف بوزارة الإعلام أشخاصاً ارتكبوا هذه الجريمة، لعل أشهرها تغريم أحد «المؤلفين» مبلغ 330 ألف ريال سعودي، بعد إدانته بالسطو على حقوق كاتبة سعودية، وتضمين كتابها ضمن كتابه (المشهور). وشمل الحكم سحب الكتاب من الأسواق، ومنعه من التداول، ووضعه بشكل رسمي على قائمة المنع حتى لا يدخل إلى المملكة.

** **

إن من أبسط قواعد البحث العلمي هو اتباع المنهج العلمي في البحث، وإرجاع الجهد لأهله في كل اقتباس، والمعلومة لمصادرها، اعترافاً بجهد الغير. فليس من العدالة ولا الإنصاف أن يبحث الغير ويمقق عينه في القراءة، ويُعرِّض فِكره للإجهاد، ثم يأتي أحدهم، اعتماداً على مركزه الأدبي وكثرة أتباعه، ليسطو على عمل ليس له.. ثم يُسلِّط أتباعه على صاحب العمل الأصلي للحط من قدره تنزيهاً لصاحبهم.. وهو السارق؟!.

** **

وإذا كانت السرقة جريمة.. وعيباً أخلاقياً كبيراً قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)، فإن الكذب جريمة لا تقل فداحتها عن جريمة السرقة نفسها. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ). لذا ندعو الله تعالى أن يحمينا ويخلِّصنا من مثل هذه الخصال. فلا يساوي نسبة كتاب أو جهد الغير كل ما قد يتبعه من سوءات!!.

#نافذة:

إذا كانت السرقات الأدبية جريمة يرتكبها أصحاب الأقلام «الطويلة».. فإن تبرير هذه السرقات من السارق، أو متابعيه، هي فظاظة تتعدَّى كل القيم المعروفة، وينطبق عليها المثل القائل: «حرامي وعينه قوية»!.