نَشَرْتُ قَبل يَومين مَقَالًا حَول مُعَانَاة البُسطَاء مِن شَركة المَاء، وكالعَادَة، حِينَ ظَهرَ المَقَال للنّور، اشتَعلَ الغَاضِبُون مِن الشَّركَة سَخَطًا وتَذمُّرًا، وهَذا شَيء مُتوقَّع، ولَكن فِي الجَانِب الآخَر؛ هُنَاك طَوَائِف وشَرَائِح أَرَادَت الخَير، وبَحثتُ عَن المَعلُومَة والحَلّ المُنَاسِب، لِذَلك طَلب البَعض مِنِّي؛ أَنْ أَسأَل الشَّركَة؛ عَن كَيفيَّة وطَريقة تَحديث البَيَانَات، حَتَّى يُوصلوا -لَيس الحَرَامِي إلَى بَاب بَيتهِ-، بَل شَركة المَاء إلَى مَجَارِيهَا، ودَلوهَا وآبَارهَا..!

لَم أَتردَّد كَثيرًا، لِذَلك هَرعتُ مُسرِعًا -كَمَا يَهرَعُ رِجَال الدِّفَاع المَدني- وسَأَلتُ أَهل العِلم فِي شَركةِ المِيَاه، وهُم بدَورهم لَم يَتأخَّروا فِي الرَّدِّ، حَيثُ قَالوا: اعْلَم -رَحمك الله- يَا «أحمد»، أَنَّ هُنَاك ثَلَاث وَسَائِل لتَحديث البَيَانَات، وهي الاتِّصَال بالرَّقَم المُوحَّد (920001744)، وهَذا الاتِّصَال أَوفَر مِن الذِّهَاب إلَى الشَّركَة، ويُجنِّبك الازدحَام المرُوري، ونسيَان رَبط الحِزَام، وغَيرهَا مِن المَشَاكِل التي تَجلبهَا المَشَاوير..

أَمَّا الخِيَار الثَّانِي لتَحديث البيَانَات، فهو زِيَارة مَوقع الشَّركَة الإلكترُوني، واتِّبَاع الخُطوَات، حَتَّى يَتم التَّحدِيث..

وآخِر الخِيَارَات، ولَعلَّه أَصعبهَا -بالنِّسبَة للبَعض- هو زِيَارة أَحَد فرُوع الشَّرِكَة..!

وإذَا كَان لِي مِن نَقدٍ؛ أُوجِّهه إلَى الشَّركَة الوَطنيَّة للمِيَاه، فهو تَأخُّرها فِي إطلَاق تَطبيق خَاص بِهَا؛ عَلَى الهَوَاتِف الذَّكيَّة، ولَكن بحُكم أَنَّني رَجُلٌ مُتفَائِل، وأُقدِّم حُسْن الظَّن، سأَقول: إنَّ سَبَب التَّأخُّر، هو تَحرِّي الجَودَة والتَّميُّز، والبَحث عَن أَفضَل الوَسَائِل التَّقنية؛ فِي تَقديم هَذه الخِدمَة..

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: أَعلَم أَنَّ الكَلَام عَن شَركَة المِيَاه؛ مِثل مَن يُدخِل يَده فِي عِشِّ الدَّبَابِير، سيَستَقبِل آلَاف اللَّسعَات واللَّكمَات، وقَد يَستَقبِل الشُّكر والثَّنَاءَات.. مِن هُنَا أَستَعينُ -بِمَا صَدحَ به «نزار قبَّاني» رَحمه الله-:

يُعَانِقُ الشَّرْقُ أَشعَاري ويَلْعَنُهَا

​فأَلف شُكرٍ لِمَن أَطرَى ومَن لَعنَا!!

لِذَلك أَقول: أَهْلًا بالمُلَاحَظَات، وأَهْلًا بالثَّنَاءَات، وأَهْلًا بالانتِقَادَات.