كما ننادي دائماً بأن كل شخص بالغ وعاقل مسئول عن نفسه وعن تصرفاته كاملة، لا يحق له تجيير هذه المسئولية الى أشخاص آخرين مهما كانوا ومهما حاول أن يبرر لذلك، فهذه مسئوليته وسوف يُسأل عنها في الدارين، والمسئولية شيء عظيم لا يمكن أن يرعاها ويؤديها إلا من كان يملك البصيرة والحكمة وحسن القرار، وهذا لا يأتي إلا من خلال القدرة والعلم والخبرة، وكما جاء في الحديث الشريف عن عبدالله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته)، فالجميع محاسب على مسئوليته التي تولاها برغبته أو أوكلت إليه.

وقد يظن البعض بأن المسئولية منصب تشريف لا منصب تكليف وأن هذا المنصب يحقق من خلاله الرفاهية والمكانة الاجتماعية المرموقة ولكن الواقع مختلف تماماً، فموقع المسئولية يتحمل فيه كل الأخطاء التي تحصل وكذلك الإخفاقات وبنفس الوقت يتحمل أيضاً تحقيق النجاحات التي تحصل ولا يمكن الفصل بينهما، وهناك بعض المسئولين الذين برعوا في تحقيق النجاحات تلو الأخرى في قيادتهم لمواقع مسئولياتهم، وهناك على العكس من المسئولين الذي لم يحسنوا التعامل مع مسئولياتهم وبالتالي فقدوا مناصبهم تاركين خلفهم العديد من التصريحات التي لم تتجاوز مكانها ولم تتحقق على أرض الواقع ظناً منهم بأن هذه التصريحات قد تشفع لهم أمام مسئولياتهم وأمام القيادة والمواطن، والأمثلة كثيرة من مسئولين تقلدوا أعلى مسئولية في بعض الجهات ولم يكملوا عدة أشهر حتى تم إعفاؤهم منها لأنهم لم يحققوا الأهداف والمهام المطلوبة منهم، ونحن الآن نركز على الإنتاجية والإنجاز والأفعال لا على التصريحات فقط التي تظل في مكانها.

بقي من القول الاشارة الى أن المسئولية عظيمة، ويجب أن يعي كل مسئول بأنه مطالب بإنجازات حقيقية تتوافق مع متطلبات المرحلة والرؤية المستقبلية، وأنه يستطيع أن يترجل من مكانه من تلقاء نفسه متى ما كان غير قادر على مسئولياته ومهامه ولن تقبل أي أعذار منه على التقصير أو الإخفاق أمام مسئولياته المكلف بها.

(أمامك اختياران في الحياة: أن تقبل الظروف كما هي أو أن تقبل مسئولية تغير هذه الظروف).