* حظي مقال الأربعاء الماضي بالكثير من ردود الأفعال والتعليقات والتّعْقِيْبات، وهو الذي أكد على اهتمام المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً بـ(المدينة المنورة)، مُطالِباً في هذا الإطار المؤسسات الخدمية بالمحافظة على مكانتها وسُمعتها، وطهارتها من كل ما قد يُسِيء لصورتها في ذاكرة أهلها وزوارها، ومن ذاك سُرعة إزالة «محلات الجِراك والشِّيْشَة والتبغ» التي تستقبل القادم لها من طريق الهجرة!.

* فمما وصلني في هذا الميدان: التنبيه على تلك الروائح غير المناسبة التي يصطدم بها مَـن يأتي طيبة الطيبة من جهة محافظة يُنبع، والتي سببها «مَردم البلدية» أعزكم الله جميعاً؛ إضافة لما تحمله انْبِعَاثَاتُه من خطورة على المَارَّة والأحياء المجاورة!

* وهناك المنطقة الصناعية التي تقع في المحيط نفسه؛ فما تبثّه مصانعها من مواد كيمائية، قـد يكون فيه أضرارٌ صحية على المخططات السكنية والمزارع القريبة منها، والأخطر أن مستشفى الملك فيصل التخصصي الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في زيارته الأخيرة للمدينة محرم الماضي يقع في ذات المنطقة؛ وكل ذلك ينادي بدراسة الوضع من مؤسسات علمية متخصصة، تخرج بنتائج حقيقية فاصِلة وقاطعة. وأذكر أني سبق وطرحتُ الموضوع مباشرة ومشافهة على رئيس المجلس البلدي لأمانة المدينة المنورة الأستاذ عيسى بن سالم السحيمي، وقد وعدني مشكوراً بالبحث الجاد في تفاصيل تلك القضية وأبعادها.

* أيضاً مما وردني من تعقيبات، الحديث عن سوء الطرق في المدينة، وما تحتضنه بطونها من حفَر ومطبات؛ تتسبب في إتلاف المركبات، يحدث هذا في ظِل عدم الاهتمام الكافي من أمانة المدينة المنورة وبلدياتها الفرعية، مع أنها تتفرغ أحياناً للشَّكْلِيّات والبصمات؛ فهذه دعوة لمسئوليها الذين نقدرهم للتركيز على المهم والأهم وما يمس خدمة المواطنين ومصالحهم.

* كذلك مما وصلني تساؤلات عديدة عن افتقاد المدينة النبوية لبوابات في مداخلها من كل الاتجاهات تكون مستوحاة من تاريخها وحضاراتها وموروثها البصري، على أن تكون بمثابة مركز حَضَري وسياحي، يكون خير استقبال لزائرها الكريم.

* أخيراً بالتأكيد مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت ولا تزال في دائرة الاهتمام السعودي، وهذا ما يجب أن تؤمن به المؤسسات الخدمية؛ وتنطلق منه في مشروعاتها وبرامجها، التي عليها دائماً أن تستحضر الصورة البهية والوردية لمدينة النور وعاصمة الإنسانية.