أقر البرلمان العربي وثيقة "التضامن العربي ومواجهة التحديات" في ختام أعمال جلسته العامة اليوم تمهيدًا لرفعها للقمة العربية المقبلة في تونس نهاية الشهر المقبل. وقال رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل بن فهم السلمي، في مؤتمر صحفي اليوم، إن التضامن العربي أصبح أمرًا حتميًا وضروريًا لأمن المجتمع العربي وسلامته، والوثيقة تضمنت العديد من المحاور والنقاط الأساسية المهمة المتعلقة بحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة وفي مقدمة بنودها ما يتعلق بنصرة القضية الفلسطينية واحترام سيادة الدول العربية ورفض الدعوات الرامية لإسقاط الأنظمة العربية، وعدم النيل من القادة والرموز العربية.

وأوضح أن الوثيقة دعت أيضاً وسائل الإعلام العربية إلى التحلي بالمسؤولية العالية وعدم إثارة الفتن بين المجتمعات العربية وأزمات الفتن الطائفية أو تثوير المجتمعات العربية، كما تضمنت بنوداً أخرى حول تطوير الجامعة العربية وتحديثها ومؤسساتها وتفعيل مجالسها الأساسية المتخصصة ومنها مجلس السلم والأمن العربي وإنشاء محكمة عدل عربية والانضمام للنظام الأساسي لمحكمة حقوق الانسان العربية.

وأكد الدكتور السلمي، أن الوثيقة تستهدف بشكل عام تحصين المجتمعات العربية وتعزيز العلاقات العربية البينية على أساس نظامي وقانوني. ونوه إلى أن البرلمان العربي، شكل لجنة لإعداد استراتيجية عربية للتعاون مع دول الجوار العربي خاصة إيران وتركيا حيث نصت الوثيقة المرفوعة للقمة على ضرورة وضع استراتيجية عربية موحدة تجاه إيران واُخرى تجاه تركيا، معربًا عن أسفه لعدم وجود موقف عربي موحد صلب متفق على الحد الأدنى فيه تجاه التعامل مع دول الجوار العربي.

وأشار الدكتور السلمي، إلى أن البرلمان العربي سوف يتولى إعداد استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع إيران وأخرى للتعامل مع تركيا كون أن هذه القوى تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية حيث تقوم بعض هذه القوى بتشكيل ورعاية ودعم الميليشيات والجماعات المسلحة داخل الدول العربية وبعضها يستضيف أقطاب معارضة للدول العربية والتي تدعو لإسقاط الأنظمة في هذه الدول وهو ما يتعارض مع مبدأ حسن الجوار واحترام العلاقات القائمة بين دول الجوار. وأضاف، أن البرلمان اعتمد تقرير الحالة السياسية في العالم العربي للعام 2018، وتقريرين آخرين حول الحالة الاقتصادية والاجتماعية للعالم العربي 2018، كما وافق على قرار بشأن الرد على المغالطات التي يتم الترويج لها من قبل عدد من المنظمات الدولية التي تعقب على الأحكام القضائية الباتة في كل من مملكة البحرين ودولة الإمارات. وبين رئيس البرلمان العربي، أن هذا القرار جاء إيفاء لوعد البرلمان العربي للشعوب العربية باتخاذ موقف رافض لهذه التدخلات والتصدي لكل من ينتهك سيادة الدول العربية خاصة في مجال الأحكام القضائية، مشيرًا إلى أنه لا يجوز المساس بأحكام القضاء.

وبشأن جهود البرلمان العربي لتحقيق المصالحة الفلسطينية، قال الدكتور السلمي، إن هذا الملف موكل لمصر والبرلمان يثمن ويدعم الدور المصري المبذول لتقريب وجهات النظر وإتمام المصالحة بين الأشقاء الفلسطينيين. وأضاف أنه تم اعتماد مشروعي قرار الأول حول تطورات الأوضاع في الجولان العربي السوري المحتل ورفض محاولات القوة القائمة بالاحتلال "إسرائيل" لتغيير الوضع القانوني للجولان وفصله عن الجمهورية السورية، محذرًا من هذه المحاولات الإسرائيلية المدعومة من بعض القوى لاستغلال الظروف التي تمر بها الجمهورية السورية لمصادرة الجولان.

وأكد الدكتور السلمي، أن البرلمان العربي يسعى من خلال هذا القرار لحشد الدعم العربي والإسلامي لإفشال مخططات القوة القائمة بالاحتلال لمصادرة الجولان، لافتاً الانتباه إلى أن مشروع القرار الآخر يتعلق بإجراء دراسة حول الأمن المائي العربي كتحد للأمن القومي العربي. كما تمت خلال الجلسة الموافقة على عدد من مشاريع القوانين الاسترشادية وإرسالها للبرلمانات الوطنية لإبداء ملاحظاتهم ومرئياتهم بشأنها تمهيداً لاعتمادها من قبل البرلمان في جلسته المقبلة.