كانت الغالبية العظمى من شوارع مدينة جدة مُزَفَّتة بشكل مقبول يسمح بالمرور عبرها دون مشاكل..

ومنذ سنوات بتأثير الاحتباس الحراري في الكون صارت الأمطار تهطل على هذه المدينة بغزارة، فتعرضت شوارعها لأضرار كبيرة، ونشأت فيها حفر وشقوق وزالت قشرة الزفت من بعضها، وأصبحت ضارة بمطباتها التي تحطم السيارات، وصارت السيارات السابقة ترجم السيارات اللاحقة بحجارة الطرق التي انكشفت بعد زوال قشرة الزفت من سطحها أي أن الأمطار فضحت سوء صناعتها، وأحرجت أمانة مدينة جدة لأن إصلاحها يتطلب ميزانية ضخمة لا أظن أنها كانت في حسابات الأمانة!!

من ناحية أخرى، فإن كل صاحب منزل جديد في جدة يطلب من شركة الكهرباء تزويده بالكهرباء ليتمكن من السكنى فيه أو تأجيره على غيره..

لقد كنا في غفلة عن أسلوب شركة الكهرباء في السابق والوقت الحاضر في تزويد البيوت الجديدة بالكهرباء وذلك بالتعاقد مع مقاولين غير مؤهلين لمجرد أسعارهم المتدنية بصرف النظر عن مستواهم وخبراتهم..

كان المقاولون المتعاقدون مع شركة الكهرباء في مدينة جدة يحفرون الشوارع المزفتة من محطة التقوية إلى البيوت المراد توصيل الكهرباء إليها، كانوا يحفرونها بأسلوب بدائي كأننا في مجاهل أفريقيا، ويحفرونها بأعماق مختلفة وبخطوط ملتوية عريضة في بعض أجزائها ونحيلة في أجزاء أخرى منها بشكل عشوائي..

كان المقاول «الغشيم» يحفر الشوارع ويمدد كوابل الكهرباء فيها ثم يوصل الكوابل بين محطة التقوية والمنازل، ويترك الحفر التي تشق بطون الشوارع المزفتة لعدة أيام، ولما يطيب مزاج المقاول المذكور يغطي الحفر بطبقة من الزفت بصورة معيبة وضارة في الوقت نفسه، وبتعبير آخر يقوم المقاول بخياطة الجروح التي صنعها في الشوارع فيصب عليها طبقة من الخرسانة المزفتة بشكل مزعج بحيث تكون تلك الطبقة أعلى من مستوى الشوارع في بعضها، وأدنى من مستوى الشوارع في أخرى.

ويبدو لي أن أمانة جدة كانت لا تراقب تلك العمليات التي خَربت شوارع المدينة أو أن مراقبيها كانوا يتساهلون مع المقاولين!!

وعلى كل فإن شركة الكهرباء التي خربت شوارع جدة مسؤولة مسؤولية قانونية عن تصرفاتها وتعاقداتها ويجب عليها إصلاح جميع الشوارع التي أصبحت في حاجة شديدة إلى خبراء لتجميل ما حصل لها من تشوهات أحدثها المقاولون الذين اختارتهم الشركة ووقعت عقود العمل معهم.