في مرحلةٍ من مراحل الزمن، كان حلمنا في بلادي «اختراع عجلة»، ربما لأن العجلة كانت دائمًا رمزًا تاريخيًّا لتطوُّر الإنسان على الأرض، تلك كانت تطلعاتنا بأبعادها الرمزية، وكم كان حضور القنوات الفضائية المتعددة مع أوائل التسعينيات من القرن الماضي؛ بمثابة فرحة للتواصل مع العالم؛ إذ تحوَّل حلمنا للفضاء، بعد صعود أول رائد فضاء عربي سعودي؛ صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز في عام 1985 مع طاقم (إس تي إس -51-).

وفجأة، اجتاح الإرهاب بيوتنا، وتعثَّرت أحلامنا واختراعاتنا، تحوَّل يوم الجمعة من يومٍ مُقدَّس لدينا، إلى أيامِ موتٍ بالتفجير، وترويع المصلِّين في بيوتِ الله، واختفت أحلام إطلاق الأقمار الفضائية، لا شيء في الأفق، من كان لديه حلم الفضاء؛ دفنه، ليحلم بالخلاص من الإرهاب وكوارثه الأمنية، عاش المجتمع في قلقٍ مستمر، نعم كُنَّا جزءًا من العالم، صحيح، لكن لا نُشبه العالم، أصبحت وجوهنا باهتة، عشنا مؤامرة كونية، كُنَّا نتنصَّل من أنفسنا، حتى انقشع الظلام، وجاءتنا الأخبار السارة تُبشِّرنا بقمرٍ فضائي، يحمل أيقونتنا الخالدة: «فوق هام السحب»، وهو حلم سعودي خالص، شارك أبناء وبنات الوطن في تكوينه وإطلاقه، وللمرة الأولى أصبحنا نُشبه العالم، نَحيا له، لا منه، ونُصدِّر إليه ذواتنا، حينما نستورد منه إشادته بما وصلنا إليه.