أشاد رئيس وزراء باكستان، عمران خان، بالإصلاحات التي باشرها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، مؤكدًا أن باكستان تريد أن ترى السعودية قوية في الساحة الدولية.

وفي مقابلة مع «العربية» بثت مساء أمس، قال خان: «الأمير محمد بن سلمان يسعى لعصرنة المملكة، وهذا يحتاج لإصلاحات كثيرة، ونحن نتقاسم الأفكار نفسها، وما يقوم به ولي العهد يستحق الإشادة حقًا، لأننا نريد أن تكون السعودية قوية، ونأمل في مشاركة الجامعات والمدارس والشباب السعودي في عملية الإصلاح هذه لمنافسة الدول».

وعن العلاقات السابقة بين البلدين، قال خان: «اتسمت في الماضي بتقديم المملكة مساعدات مالية إلى باكستان في الأوقات الصعبة، فضلًا عن وجود يد عاملة باكستانية تعمل في السعودية، كانت علاقة من طرف واحد»، مضيفًا «ما نرغب القيام به اليوم هو بناء علاقة ترتقي إلى مستوى جديد، نريد أن يقوم كل بلد منا باستثمار الميزة التفاضلية التي يتوفر عليها، فلو استفاد كل طرف من الميزة التفاضلية للطرف الآخر لكان ذلك في مصلحة كلا البلدين. لا نريد الإبقاء على العلاقة من طرف واحد والتي سادت بيننا في ما مضى من الزمن».كما أشار إلى أن ما يميز باكستان اليوم أن لديها أكثر المسلمين تعلمًا في العالم، يعيش ثمانية إلى تسعة ملايين منهم في الخارج، ويوجد بينهم علماء ومختصون في كل المجالات.

استثمار بشري

وأضاف: «لدينا رأسمال بشري في كل الحقول. وباكستان هي البلد الإسلامي الوحيد الذي استطاع صنع القنبلة النووية وبناء مفاعلات نووية واكتساب تكنولوجيا الصواريخ. فباكستان ولاعتبارات متعددة متقدمة على بقية البلدان الإسلامية. باكستان لديها رواد ورجال أعمال ينشطون في مجالات شتى. كما يوجد لدينا يد عاملة وفيرة». وأوضح أنه يسعى إلى تنشيط التجارة بين البلدين ودعم الاستثمار الذي يخدم المصلحة المشتركة.

وقال: «هذه الغاية تتحقق عندما يكون لدينا شركاء تجاريون أقوياء. تحضرني الآن تجربة الاتحاد الأوروبي الذي تم تأسيسه عندما كنت طالبًا أدرس في المملكة المتحدة. لاحظت آنذاك أن مستوى المعيشة في جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي قد تحسن في أعقاب فتح الحدود أمام التجارة. وبالطريقة ذاتها أعتقد أن المملكة العربية السعودية وباكستان ينبغي أن ينظرا إلى ما وراء العلاقة التي جمعتنا في الماضي. نحتاج اليوم لأن تكون لدينا تجارة بينية، واستثمار يقوم به كل بلد في البلد الآخر، وتنفيذ مشروعات مشتركة بيننا. هذا باعتقادي هو السبيل الذي سوف يؤدي إلى رفع مستوى المعيشة في البلدين».

المملكة في السوق الصيني

أما فيما يتعلق بالعلاقات التجارية مع الصين، فقال خان: «الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني هو بالأساس عبارة عن وسيلة اتصال بين باكستان والصين التي لديها اليوم أسرع الاقتصادات نموًا في العالم. كلنا يدرك أن وتيرة النمو الحالية في الصين تؤهلها لتجاوز الولايات المتحدة بعد عشرة أعوام فاقتصادها هو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويتوقع أن يصبح أكبر اقتصاد في العالم على الإطلاق مستقبلًا. فالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني يربط باكستان بالصين وعلى امتداد الممر نخطط لتطوير مناطق اقتصادية خاصة، وهذا هو المجال الذي بوسع السعودية أن تحقق فيه أرباحًا عبر المساهمة في تطوير هذه المناطق الاقتصادية الخاصة التي تستطيع من خلالها الولوج إلى السوق الصيني بفضل المزايا التي تتيحها المناطق الاقتصادية. هذا تحديدًا ما تسعى إليه باكستان عبر دعوة أصدقائها من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لكي يستثمروا هنا في باكستان».

وتابع: أتصور أن المناطق الاقتصادية الخاصة سوف توفر للمستثمرين نافذة واحدة لكل المعاملات وتبعدهم عن الإجراءات البيروقراطية. سيكون الاستثمار فيها أكثر يسرًا، وسوف تقدم في هذه المناطق امتيازات وربما سوف تكون الضرائب فيها مخفضة.

إصلاحات محمد بن سلمان

أما عن الإصلاحات التي اعتمدها ولي العهد السعودي، فقال: «ما يميز الأمير محمد بن سلمان بنظري هو الإصلاحات التي يقوم بها، فهو رجل يحارب الفساد وهذا أمر يجمعنا». وتابع: «الأمير محمد بن سلمان يريد أن ينفذ عملية تحديث في المملكة من خلال إطلاق إصلاحات، البلاد بأمس الحاجة إليها. ولقد تبادلنا الحديث بشأن بعض الإصلاحات التي يقوم كل واحد منا بإجرائها».

كما أكد أن الإصلاحات التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان تثير الإعجاب، مضيفًا: «أتمنى له كل النجاح لأننا نرغب في أن تزداد المملكة العربية السعودية قوة وتتجدد عبر الإصلاحات وتنتشر فيها الجامعات والكليات التي يتخرج منها شباب يستطيعون المنافسة على الساحة العالمية في القرن الحادي والعشرين». وفي مقارنة بين المملكة وباكستان، قال: «بلدانا مختلفان، فالمملكة العربية السعودية بلد غني ينعم بثروة نفطية. أما باكستان فهي في الواقع بلد غني جدًا، لكنها حاليًا وبسبب عدد سكانها الهائل الذي يبلغ مئتين وعشرة ملايين نسمة، تواجه تحديات ذات طابع مختلف عن السعودية، وأكبر تحد يواجهنا هو تطوير الإنسان. أما المملكة فهي تواجه ربما تحديًا يتمثل في تقليل الاعتماد على النفط، وهذا باعتقادي ما يسعى إليه حاليًا الأمير محمد بن سلمان».