* «السِّيَاحَة» بمفهومها الشامل، لا تقتصر على الجوانب الطبيعية والآثارِيّة والترفيهية؛ فهناك أنواع أخرى منها: (العلاجِيّة والتعليميّة)، ومِن يُمعن النظر في تجربة (ماليزيا الاقتصادية)، يجد أنها أفادت كثيرًا من (السِّيَاحة) بنماذجها كافة. ففي (مجال التعليم)، كانت تعاني تلك الدولة -قبل أربعين سنة تقريبًا- من الجهل، وأصبحت اليوم مَزَارًا وقِبْلَة علمية.

* فهناك يلفت النّظر كثرة الطلاب على اختلاف أعمارهم وجنسياتهم، يدرسون في عشرات الجامعات والكليات العلمية المتخصصة التي حقَّقت مراتب حقيقية في سباق الجامعات العَالَميّة، «ومنهم مبتعثون سعوديون»، كما تحتضن العاصمة (كوالالمبور) العديد من المعاهد الكبرى لتعليم اللغات، والتدريب على مختلف الفنون؛ وبهذا تَحقَّق للنمر الآسيوي (ماليزيا) رافدٌ يدعم اقتصاده، ويمنح فُرَصَ عَمَلٍ لشَبابه،...).

* الكلمات أعلاه سبق وأن احتضنتها هذه الزاوية قبل سنوات، وقد تذكَّرتها وأحد المسؤولين الأصدقاء من دولة إفريقية يُرسل لي قبل أيام ملَف ابنه؛ لعل الفرصة تأتيه لدراسة الماجستير والدكتوراه في «الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية»، مع استعداده لدفع المصاريف كَافَّة؛ وللأسف كان ردِّي عليه بالاعتذار؛ فهذا المجال غير مُتاح في «الجامعات السعودية» عمومًا، وإن وُجِد، فبالترشيح ومحدود جدًا.

* وهنا «المملكة» تتميَّز بأمنها واستقرارها وجودة مخرجات تعليمها، وأنها أيضًا قِبْلَة المسلمين، الذين يعشقون ترابها، ويتمنون زيارتها، والعيش فيها، فلماذا لا تتم الإفادة من التجربة الماليزية في هذا الميدان؟ وذلك من خلال فَتح جامعاتنا أبوابها للأجانب الراغبين في الالتحاق بها، كما يمكن استقطاب الجامعات والكليات العَالمية لِتَزرع فروعًا لها عندنا؛ بحيث يُستثمر كل ذلك علميًّا واقتصاديًّا.

* أيضًا تَعَلّقُ المسلمين وحبّهم للإقامة في (مكة المكرمة، والمدينة المنورة)، عاطفة يمكن الانطلاق منها في إنشاء جامعات وكليات ومعاهد للعلوم الشرعية والعربية في المَدينتين المقدستين، تُقدِّم مختلف البرامج والدورات الدراسية والتدريبية، مدفوعة الثّمَن.

* فمثل تلك الخُطوات من شأنها أن تدعم اقتصادنا، وأن تَفتَح أبواب العمل لشبابنا (ولاسيما وبرامج رؤية 2030 م، تسعى لتنويع مصادر الدخْل)، كما أنها ستغرسُ في نفوس أولئك الدارسين ثقافتنا وحُبّ بلادنا؛ ليكونوا خير سُفَراء لنا، وقوة ناعمة داعمة لمواقفِ وَطَنِنَا.

* والأمر -كما أراه- لا يتطلب أكثر من الإرادة، وتسهيل إجراءات الدخول والإقامة، وكذا أن تكون الرسوم أو الأسعار عادلة ومعقولة؛ حتى يمكن المنافسة في هذا السوق المزدهر، الذي أرجو أن لا ننساه.