يعتبر الترفيه من الأمور التي حضَّ عليها ديننا الحنيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رَوِّحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كَلَّتْ عَمِيَتْ».

وهو الأمر الذي جعل ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يأمر بإنشاء هيئة الترفيه..

يحتاج الإنسان إلى الترفيه في مختلف سني حياته، يحتاج في سن الطفولة إلى الدمى والأغاني والمراجيح، ويحتاج في شبابه لممارسة بعض الألعاب الرياضية والضحك والمقالب مع أصدقائه..

ولما يبلغ الإنسان سن العمل يجتهد في أداء الواجبات المطلوبة منه طوال أيام الأسبوع، فيغدو متعبًا جسديًا وفكريًا ونفسيًا، فإذا واصل العمل دون قضاء بعض الوقت في الترفيه، فإنه يُصاب بأمراض نفسية قد تتحول إلى أمراض عضوية مع مرور الزمن.

وهو الأمر الذي جعل رابع الخلفاء الراشدين الإمام علي بن أبي طالب يقول: (إن للقلوب إقبالاً وإدبارًا، ونشاطًا وفتورًا، فإذا أقبلت بصرتْ وفهمتْ، وإذا أدبرتْ كَلَّتْ ومَلَّتْ».

وكان عبدالله بن عباس رضي الله عنه يقول دائمًا في ختام دروسه: «أَمْلِحُونا ورَوِّحونا»، يقصد أرووا لنا بعضًا من مُلح العرب وطرائفهم، لكي ترتاح نفوسهم بشيء من الطرائف تجعلهم يبتسمون أو يضحكون..

ومن الطرائف والغرائب التي روتها الكتب التراثية أن أهل إحدى الولايات من الأعراب شكوا واليهم إلى المأمون، فاراد المأمون أن يتندر بهم فكذَّبهم، وقال لهم: قد صح عندي عدله فيكم وإحسانه إليكم، فاستحيوا أن يردوا عليه، فقام شيخ منهم، وقال: يا أمير المؤمنين، لقد عدل فينا خمسة أعوام، فاجعله في بلد غير بلدنا حتى يَسَعَ عدله جميع رعيتك، وتربح الدعاء الحسن، فضحك المأمون، وصرف الوالي عنهم..

ويُروى أن أحد النحويين دخل سوقًا ليشتري حمارًا فقال للبائع: أريد حمارًا لا بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر، إن أقللت علفه صبر، وإن أكثرت علفه شكر، لا يدخل تحت البواري، ولا يزاحم بي السواري، إذا خلا في الطريق تدفَّق، وإذا كثر الزحام ترفَّق، وله رقبة مطواعة، وأذن سمَّاعة، فقال له البائع: دعني، إذا مسخ الله مولانا الوالي حمارًا بِعْتُه لك!.

هكذا كان الترفيه في أيام الآباء والأجداد بسيطًا جدًا.. واختلف الترفيه هذه الأيام وصارت له صور جديدة، فاحتاج الترفيه إلى تطويره بشكل يناسب هموم الإنسان التي لا تنتهي، وهو الأمر الذي قد يستدعي إنشاء هيئة لنشر السعادة كما فعلت بعض الدول المتحضرة.