الحنين إلى الديار هو أحد المشاعر النادرة، التي منحها الله للإنسان، حيث نحتفظ بذكريات كثيرة في بلاد الغربة ويصفعك ذلك الحنين كلما مرت الذكريات، كمرآة حائط كبيرة. الحنين دومًا ينشط الذاكرة...، ولأن الحنين بالحنين يذكر فقد استمعت لرئيس الوزراء الباكستاني عمران خان وهو يذكر أمام ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بأن هناك 2 مليون عامل يعملون في السعودية ويستشهد بالحنين للجالية لبلادهم.. نعم سيدي الرئيس إخواننا الباكستانيون يعملون معنا ومنا وإلينا ويعيشون في بيوتنا ومكاتبنا..

ومن هنا أعود للحنين وأستعرض قصة «علي ذو الفقار» الباكستاني الجنسية، أقدم موظفاً في الشركة الخاصة بنا حيث يعمل فيها منذ 30 سنة، كانت واقعة قديمة من زمان، حاضرة على نحو حميم بيننا؛ سافر علي ذوالفقار للاستمتاع بإجازته السنوية إلى بلاده وهناك حدث له حادث في لعبة «الكريكت» إذ توفى أحد اللاعبين أثناء مشاجرة وسجن على إثرها ذو الفقار ودعمًا من أصحاب الشركة دفعت الدية ومدد الخروج والعودة وعاد ذو الفقار للسعودية وعمل فيها 30 عامًا وتزوج وأنجب أبناءً وكبروا ودرسوا في هذه البلاد الطيبة، وعصفت بالشركة عاصفة اقتصادية وقف ذو الفقار موقفًا إيجابيًا بأن يعرض على الشركة العمل لمدة عام دون مرتب.. هذه هي العلاقة بين الباكستاني وأصحاب هذه البلاد..

يومًا ما سأعود للكتابة عن الجالية الباكستانية، عن أبناء هذه الجالية الذين أوصى عليهم رئيس الوزراء الباكستاني.. تلك القصص التي عاشت لغزًا من ألغاز الذاكرة الرحبة، الذي كلما تركناه خلفنا، تصبح أشد طغياناً كلما مرت الذكرى، يعلو صوتها من العدم، يدعونا إلى العودة، إلى لحظة تصير أغلى، فأغلى.