​دعا اقتصاديون، إلى ضرورة موائمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، لا سيما أن خريجي الجامعات اليوم لديهم دراية واعية بالفرص الوظيفية، ومتطلبات السوق، ويبحثون عن الوظائف التي تؤمن الاستقرار الوظيفي وتنمية المهارات، إلى جانب الدخل الجيد، مشيرين إلى أن المرأة السعودية باتت أكثر جدية في البحث عن التدريب والتوظيف.

ورصد حديث لـ»المدينة» مع عدد من الخريجين والخريجات تباين تطلعاتهم لسوق العمل، سواء بالقطاع العام أوالخاص، إذ فضل السيدات العمل بالقطاع الخاص عن الحكومي، بينما فضل الرجال العمل بالقطاع الحكومي.

وقالت تهاني أبو الريش «ماجستير إدارة أعمال»: إنها تفضل العمل بالقطاع الحكومي لما يوفره من أمان وظيفي ورواتب أعلى وساعات عمل أقل، إضافة إلى ضرورة وجود وظيفة تتماشى مع التخصص الجامعي لدعم الخبرة، مشيرة إلى أن بيئة العمل حاليا خالية من منهجية التخصص.

ووافقتها هديل الداري، في تفضيلها للعمل الحكومي، مشيرة إلى أنها تتطلع للعمل بنفس مجالها وفي حال تعذر ذلك لا مانع لديها من العمل بقسم قيادي.

وقالت سارة راشد «مهندسة صناعية»: إن بيئة العمل المناسبة ما يجذب المرأة للوظيفة، كالدعم وتوفير حضانة للأطفال ومواقف سيارات خاصة بالسيدات.

وقالت سارة وليد خريجة إدارة أعمال: إن القطاع الحكومي فرصة ذهبية ويتناسب مع طبيعة المرأة وليس ضروريًا أن تكون الوظيفة في التخصص.

وخالفتها في الرأي رشا باسويد ماجستير محاسبة، مشيرة إلى أنها تفضل العمل في القطاع الخاص، لارتفاع نسبة الأجور، إضافة إلى التأمين الصحي، لافتة إلى أن المرأة تعي مفهوم الأولويات على مغريات الوظيفة خاصة بعد خطة التوطين.

أما الجامعية غادة صالح فتقول: «كل قطاع مزاياه وعيوبه وغالبا البعض يفضل القطاع الخاص لعدة أسباب منها أنه لا توجد بروتوكولات القطاع الحكومي التي تعيق العمل، إضافة إلى الراتب والعلاوة والتأمين وإتاحة الفرصة للتطوير.

وتؤيدها الجامعية لطيفة ناصر قائلة: «كثير من السيدات أصبحن يفضلن القطاع الخاص لما يوفره من فرص للتطوير وكسب الخبرات وزيادة الدخل». وقال كل من خالد ومازن عبدالوهاب من شباب الخريجين: إن الشباب يفضل القطاع الحكومي لما يوفره من أمان وظيفي ورواتب مجدية مع عدد ساعات مناسبة فضلًا عن المعاش التقاعدي.

ويرى عبدالله طلال أن العمل في القطاع الخاص أفضل من الحكومي لكسب مهارة فكرية وعملية، مشيرا إلى أن من أهم مغريات العمل توافر الراحة النفسية من الأماكن المؤهلة للوظيفة والوضع المادي والتأمينات والبدلات المتميزة إضافة إلى التنمية وكسب الخبرة.

وقال أستاذ قسم الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور فاروق الخطيب: إن الشباب كان يحلم بالقطاع الحكومي سابقا، بسبب الأمان الوظيفي، إلا أنه مع توسع التجارة وتطبيق خطة التنمية الخامسة ودعوة القطاع الخاص للمساهمة في تمويل التنمية الاقتصادية للدولة مع الحكومة تغيرت النظرة وأصبح القطاع الخاص يحوي فرصًا وظيفية مناسبة للشباب.

وأضاف أن المناهج التعليمية لا تتماشي مع متطلبات سوق العمل، مطالبًا بإعادة النظر فيها والعمل على موائمة مخرجات التعليم مع سوق العمل.

وقال المحلل والكاتب الاقتصادي فضل البوعينين: إن الكثير يفضل الوظيفة الحكومية، إلا أن الخريج يفضل دائمًا الفرصة الأكثر أمانًا ودخلًا، سواء تحقق في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.

وأضاف أن أحد معوقات اشتراطات العمل هي الخبرة، رغم أن غالبية الوافدين بالقطاع الخاص بدون خبرة، مطالبًا أصحاب العمل بخفض الأجر للشباب في بداية التعيين لمدة 6 أشهر لحين اكتساب الخبرة لزيادة التوطين.

وأشار إلى أن نظرة المجتمع للمرأة العاملة تغير بالكلية، داعيًا إلى تغيير آلية توظيف المرأة وتوفير متطلباتها بما يساعدها الحصول على وظيفة ذات دخل مناسب توفر لها جميع الاشتراطات والحماية المجتمعية والوظيفية.

وقال خالد البواردي «رجل أعمال»: إن الكثير من خريجي الجامعات يفضلون البحث عن وظائف في القطاع الحكومي نظرا لقلة ساعات العمل والتي تنتهي بنهاية ساعات الظهيرة إضافة الأمان الوظيفي في حين أن موظف القطاع الخاص مطالب بإنتاجية ومحاسب عليها ومعرض للتسريح الوظيفي لأي سبب، لكن لا يمكن إغفال أن كثير من وظائف القطاع الخاص ذات رواتب مرتفعة و بها تطوير وخبرة قد يسعى إليها الخريج الباحث عن العمل».

وأضاف أن دخول المرأة للعمل بالقطاع الخاص ضرورة ملحة، خاصة أن القطاع الحكومي لن يكون قادرًا على توفير فرص وظيفية كافية للشباب والشابات مما سيؤدي لتفاقم البطالة، مشيرا إلى أن نحو 700 ألف وظيفة في قطاع التجزئة يشغلها أجانب يمكن أن توطن وتحد من مشكلة البطالة.

من جهته قال عبدالرحمن الراشد عضو مجلس الشورى: إن الإحصائيات تشير إلى أن توجه الشباب والشابات حديثي التخرج للعمل في القطاع الخاص رغم أن العمل في القطاع الحكومي يوفر الأمان الوظيفي إلا أن القطاع الخاص يعطي مردودا ماليا أكثر إضافة إلى توفير مجال أوسع للإبداع ومرونة في اكتساب الخبرات والتطوير.

ولفت الراشد إلى أن القطاع الحكومي ما زال ملاذ الباحثين عن وظائف ووفقا لنتائج إحصائيات المؤسسة لعامة للتأمينات الاجتماعية فإن النمو مستمر في أعداد الموظفات والموظفين في القطاع الحكومي حسب نشرات المشتركين في نظام التأمينات الاجتماعية.

وأوضح أن القطاع الخاص يوفر للمرأة منافع كثيرة مثل وجود التأمين الصحي والمرونة في ساعات العمل وخلافه وبشكل عام فإنه بعد السماح للمرأة بقيادة السيارة سهل لها الكثير للدخول سوق العمل بعد أن كانت الموصلات أحد أهم المعوقات التي تواجهها في القطاع الوظيفي بالسابق.

وأكد أن القطاع الخاص أصبح قادرا على خلق وظائف للمواطنين العاطلين عن العمل، وذلك بتوجه الدولة لعملية التخصيص وتنمية الاقتصاد المحلي غير النفطي ومع إحداث هذا النمو الاقتصادي بالفعل سيساعد على توفير فرص وظيفية.

​مميزات العمل في القطاع الحكومي:

نظام التوظيف من خلال دوائر حكومية مختصة

الأمان الوظيفي

ساعات العمل قليلة من 6 إلى 7 ساعات يوميا

الإجازات الرسمية أكثر من في القطاع الخاص.

نظام العمل محدد وثابت

ترقيات منتظمة وعلاوات ثابتة

تدرج وظيفي ثابت

معاش تقاعدي