كشف رئيس لجنة إصلاح الذات البين التابعة لإمارة منطقة مكة المكرمة حاتم بن حسن قاضي عن تسوية 80% من إجمالي 30 ألف قضية تسلمتها اللجنة في المجالات الأسرية والمالية والاجتماعية. ونفى في حوار خاص لـ»المدينة»، وجود ضغوط على أولياء الدم من أجل التنازل في قضايا القصاص، مشيرا إلى إنهاء 222 قضية بالعفو من إجمالي 567 قضية باشرتها اللجنة. وأكد على أهمية الشراكة مع القطاعات الحكومية والخاصة والخيرية من أجل تعزيز الجهود وإعادة الأمل للكثير من الأسر المكلومة في قضايا القصاص والنزاعات الأسرية، مشددًا على أهمية الجهود الجارية لرفع كفاءة الأداء باللجنة على مختلف المستويات. فإلى نص الحوار:

إعادة الأمل للأسر

متى انطلقت أعمال اللجنة وكيف تنظرون إلى طبيعة المرحلة الراهنة؟

استشعاراً من ولاة الأمر بأهمية استقرار المجتمع والسهر على راحة المواطنين صدر قرار أمير منطقة مكة المكرمة بتشكيل لجنة للعفو وإصلاح ذات البين بمكة المكرمة برئاسة سموه وعدد من أصحاب المعالي والفضيلة، أخذت على عاتقها مهمة محاولة إعادة الأمل للأسر المكلومة، سواء في قضايا القصاص أو النزاعات الأسرية أو مواضيع أخرى تكتنف معالجتها السرية التامة داخل أروقة اللجنة من خلال دوائرها الأربع، وتتجلى مهمتها الأساسية في التواصل مع أطراف الخصام ومحاولة التدخل بكل ما أعطاهم الله من علم وخبرة وبصيرة في تسديد تلك الأمور والعمل على إعادة الوئام بين أطراف النزاع. واللجنة تستقبل القضايا والمعاملات من الإمارة والنيابة العامة والمحاكم وأقسام الشرطة ثم تشرع بمباشرتها من قبل الدوائر الإصلاحية كل فيما يخصه.

زار صاحب السمو الملكي مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة اللجنة مؤخرا، كيف تقرؤون تلك الزيارة وما هي المضامين المهمة فيها؟

تشرفت اللجنة بزيارة سموه للوقوف على كافة مناحي العمل الإصلاحي والالتقاء بمنسوبي اللجنة الذين سجلوا لسموه الكريم أسمى آيات الشكر والتقدير على تلك الزيارة حرصًا على تأصيل منهج الإصلاح ليقينه التام أن الصلح خير وآثاره محمودة سابقًا ولاحقًا، وقد استمع الجميع إلى توجيهاته السديدة التي كانت بمثابة منهج عمل للجنة. واللجنة تعمل تحت إشراف الإمارة في كافة تفاصيل الأداء.

ما أبرز الإنجازات التي تحققت في الآونة الأخيرة؟

من أهم المنجزات خلال الفترة الماضية العمل على تحديث الجوانب الفنية من خلال تقوية الشبكة العنكبوتية وبرامج الأرشفة الإلكترونية، كما تم تطوير المرفق الإداري والمالي باللجنة، والذي يعد قاعدة العمل والجناح المساعد لدوائر الإصلاح، ونعمل على إصدار لائحة تنظيمية للأعمال الإدارية والمالية تأسيسًا لكافة إجراءات الأعمال وتفعيل دور وحدة الرعاية اللاحقة التي حظيت بمباركة سمو أمير المنطقة للبدء في تأسيسها لتكاتف المجهودات مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ومؤسسة رعاية الفتيات.

567 قضية قصاص

كم عدد القضايا التي وردت للجنة وما نسبة ما تم حله منها؟

وردت إلى اللجنة فيما يتعلق بقضايا القصاص منذ تأسيسها ما مجموعه 567 قضية تم العفو في 222 و تنفيذ الحكم الشرعي في 148 بعد أن أبلت اللجنة بلاءها الحسن بالإمكانات التي وفرتها إمارة منطقة مكة المكرمة لها من دعم مادي ومعنوى ووردت للدائرة النسائية في ذات البين من بداية تأسيسها في نهاية عام 1438هـ إلى الآن 135 معاملة انتهى منها 133 معاملة، ومعاملتان فقط تحت الإجراء.

وماذا عن جهود اللجنة النسائية خلال الفترة الماضية؟

للجنة النسائية جهود في ما يسمى بالرعاية اللاحقة، وعلى سبيل المثال تحولت للجنة معاملة مواطنه تتعرض للعنف ونسقت رئيسه اللجنة د.منيرة العكاس مع رئيس مجلس إدارة البر فائق بياري لتوفير سكن للمواطنة من قبل الجمعية، وحالات أخرى تحتاج إلى سلال غذائية جرى التنسيق بشأنها مع الجمعية أيضا، وتعاونت اللجنة مع الدائرة الأولى (العفو) للشخوص إلى منزل أولياء دم محكوم على خصمهم بالقصاص للتنازل عن قضيته، وتعنى الدائرة بالجانب التثقيفي لرفع كفاءة المستشارات وذلك بعقد برنامج تدريبى بالتعاون مع أكاديمية الحوار في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وبرنامج آخر للمستشارات ورؤساء الدوائر وبعض المستشارين في الحوار الحضاري، وهذه الدائرة مستحدثة لا يتجاوز عمرها المهني عامًا ونصف العام إلا أنها قائمة بعملها خير قيام.

للجنة جهود واضحة فيما يخص قضايا الفتيات والاستشارات الأسرية أين وصلتم في هذا الجانب؟

ورد إلى اللجنة عدد من القضايا من مؤسسة رعاية الفتيات ودور الحماية الاجتماعية، تم إنهاء 527 قضية بتزويج أطرافها وبالنسبة للدائرة الثانية وهي دائرة الاستشارات الأسرية والاجتماعية ورد إليها أكثر من 30 ألف قضية ما بين قضايا أسرية وزوجية ومالية وعقوق ومخدرات، كما باشرت الدائرة عدداً من الاستشارات الأسرية الهاتفية والعديد من البرامج الوقائية المجتمعية وتم انجاز ومعالجة أكثر من 80% منها، ويجرى تنفيذ دورات لمنسوبي لجان إصلاح ذات البين بمحافظات المنطقة والتنسيق مع مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني لتنفيذ عدد من الدورات للجنسين في مواضيع الحوار لأهمية ذلك للمستشارين حين مباشرتهم العمل.

كيف تنظرون إلى أهمية الشراكات في عمل اللجنة؟

نتعاون مع الإدارة العامة للتعليم في منطقة مكة المكرمة فيما يتعلق بقضايا الدائرة الثانية والثالثة من خلال المربي عبد الكريم طاش، الذى يعمل بمثابة ضابط اتصال ومنسق أعمال اللجنة وكذلك الحال نتعاون مع فرع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ممثلة في دار الملاحظة ودار الضيافة لمعالجة الحالات الخاصة للفتيات في جو من السرية التامة ويرأس الدائرة الثانية المربي التربوي إبراهيم الثبيتي أما الدائرة الأولى فيرأسها الدكتور علي بن يوسف الزهراني الأستاذ بجامعة أم القرى، فيما ترأس الدائرة الرابعة النسائية التخصصية الدكتورة منيرة العكاس مساعدة مدير عام التعليم للشؤون التعليمية سابقاً، ومن خلال صحيفتكم نشيد بمساهمة بعض القطاعات الأهلية لدعمها برامج اللجنة ونتطلع إلى زيادة الدعم للنهوض في كافة المجالات.

لجنة إصلاح ذات البين.. أرقام وإنجازات
  • 1422 هـ عام تأسيس اللجنة
  • 4 لجان متخصصة تنظر في القضايا
  • شراكات مع الجهات الحكومية والخاصة
  • 30 ألف قضية أسرية ومالية ومخدرات وعقوق نظرتها اللجنة
  • 567 قضية قصاص نظرت فيها اللجنة منذ التأسيس
  • 527 قضية تم تزويج أطرافها بجهود اللجنة
  • 148 بذلت فيها اللجنة جهودها وتم تنفيذ الحكم الشرعي فيها
  • 222 قضية انتهت بالعفو
  • 135 معاملة نظرتها اللجنة النسائية
  • 133 معاملة عالجتها اللجنة النسائية
  • 80 % من القضايا تم معالجتها


ضوابط التدخل في قضايا القصاص

كيف وجدتم تقبل أطراف القضايا لمفاهيم الإصلاح؟

في الواقع تختلف ردود الأفعال في مستوى معالجة القضايا، ففي قضايا الدائرة الأولى «العفو» تأخذ المعاملات مسارات طويلة لحساسية الأمر وصعوبته لأن الأمر مبني على متعلقات القصاص، واللجنة تسعى جاهدة لدراسة القضايا المختلفة بصورة مستفيضة وإذا لزم الأمر نطلب دعم مختصين متعاونين لخبراتهم لإقناع أولياء الدم بفضل العفو لأنه منصوص عليه في الكتاب والسنة وفضيلة النفوس الكبيرة التي لا تسعى إلى مزيد من إراقة الدماء وإنما إلى الترغيب فيما عند الله من الأجر والمثوبة.

ما هي المعايير التي تعتمد عليها اللجنة خلال محاولاتها إيجاد حل في القضايا التي تباشرها؟

أود الإشارة إلى أمر مهم في هذا الجانب وهو عدم سعي اللجنة إطلاقاً إلى التأثير أو الضغط على أولياء الدم للتنازل وإنما مخاطبتهم بالحسنى وتذكيرهم بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تبين فضل العفو، ومنهم ولله الحمد من يستمع لذلك ويرغبون فيما ما عند الله تعالى لعلمهم أن ما عند الله خير وأبقى، وهناك فئات من أولياء الدم تعاد عليهم المحاولات ويتدخل الوجهاء بالتي هي أحسن وكذلك الحال فإن قضايا الدائرة الثانية المختصة بالاستشارات الأسرية الاجتماعية نجد كثيرًا من أطراف النزاع يقدرون شفاعة اللجنة ويسعون هم الآخرين إلى التنازل عن بعض المواقف رغبة في الإصلاح.

التعامل مع حقوق الإنسان

هل هذا المعيار ينطبق أيضاً على القضايا الأخرى؟

بالنسبة لقضايا رعاية الفتيات، حالات كثيرة تستجيب للتسوية الإصلاحية، وفيما يتعلق بالدائرة الثالثة فإن اللجنة تقدم مساعدة مالية مجزية للمساعدة في تكاليف نفقات الزواج حرصاً منها على ائتلاف الأسر وتماسكها، أما بالنسبة للدائرة الرابعة ومسماها الدائرة النسائية التخصصية، فهي تتقاسم عملية الإصلاح مع الدوائر الأخ رى ووردتنا الإحصائيات التى تشير إلى تقبل أطراف الدعاوي للحلول السلمية والرضى بها.

كيف تنظرون إلى التعاون مع فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمكة المكرمة وما طبيعته؟

العمل مع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان يعد تكاملياً ومستمراً، ونشيد هنا بتعاون المربي سليمان بن عواض الزايدي واهتمامه وزملائه بالتعاون البناء مع اللجنة.

وتتطلع اللجنة مهنياً إلى حل جميع الإشكالات والقضايا التي تردها حرصاً منها على استقرار الوضع الأسرى وإنهاء معاناة كافة الحالات، وتأمل من كل من لديه اقتراح أو دعم في أي صورة أن يتواصل مع اللجنة وتحقيق التكاتف مع الدوائر الحكومية ذات العلاقة بصفة مؤسساتية في ضوء العمل ذي النهاية الطرفية بحيث تكون المسؤولية مشتركة منذ بدء القضية حتى إنهائها وفق توجيهات إمارة منطقة مكة المكرمة.

مامدى رضاكم عما تقدمه اللجنة وأعضاؤها والعاملون فيها من عمل؟

أود الإشادة بدور الزملاء في الدوائر الأربع وتكاتفهم لتحقيق تطلعات إمارة منطقة مكة المكرمة لنكون قدوة في حسن الأداء والحرص على جمع الشمل، ولدينا شكر شهري للعاملين المتميزين، وفي هذا الشهر أوجه بطاقات التقديرللزملاء الدكتور عبدالرحمن الغامدي مدير الشؤون الإدارية والمالية والدكتورة منيرة العكاس وإبراهيم الثبيتي وعبدالكريم الطاش ومسفر المريخ على جهودهم.