إنه فبراير، حيث يصفو مزاج العشاق..

في هذا الشهر، قررت عائلتي السفر إلى بيروت، حيث ينهمر المطر بغزارة، فيحيل الشوارع أمامنا إلى ساقية.. كنت ألتقط هواءها العليل بانتعاش، فأشعر أن أيام رحلة العرس ستمضي بسرعة.. أُوزِّع نظراتي بين شلال المطر الذى ينسكب بغزارة، وبين الناس الذين يهرولون مبتلين، رغم مظلاتهم.

أنظر إلى عروسنا (روان) كغيمة وردية حلوة، سمراء كقهوة بالحليب تندلق من دورقها.. رائحتها أجمل من عطر بلقيس، وصوتها أرق من (أنغام).

ما أجمل أن تُفاجئك الحياة، فتجد أن صغيرتك غدت الليلة عروسًا، وأن تكون شاهدًا على تقديم الهدايا، ثم تتمتم بصوتٍ خافت (صغيرتي الليلة عروس).

هكذا نُودِّع بيروت المدينة التي تُمطر ماساً ونعاساً وحلماً جميلاً.. الفرح يغبط القلوب، إلا أن نكهة فرح أم العروس ذات لونٍ مختلف، خفيفة كالهواء، معطرة كعسلٍ بري.. تلحفك ريح البحر، ودموع الفرح تحجر بين العين والجفن، وأنت تسمع صوتها يتهدج بالبكاء، لكنها سنة الحياة، فكل عروس ستُغادر إلى بيتِ زوجها ذات يوم.

الفرح في حياة كل أم عروس يشع بإشراق نادر، يُشبه تساقط ضوء شمس الضحى على الكثبان البعيدة.. يُشبه موسيقى الفصول الأربعة.. تحس بنمل كلمات التهنئة يسري في أطراف أم العروس، فلا يلبث أن يغمر جسدك كله بلحظة، يتسلَّل إليك كما تتسلَّل رائحة الربيع من شقوق النوافذ، تُحلِّق بك خارج المكان والزمان.

آه.. آه.. ما أجمل الليلة، وما أجمل روان فيها عروسًا مقمرة!