تعيين الأميرة ريما بنت بندر آل سعود سفيرةً لسيدي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- في»الولايات المتحدة الأمريكية» الدولة العظمى في العالم؛ لا يُعتبر فقط محطة جديدة في مسيرتها المكللة بالنجاح، إنما اليوم بالثقة الملكية تخطو المرأة السعودية إلى مرحلة جديدة من التمكين؛ وتجعلنا ننتظر بعدها تعيين معالي الوزيرة.

وقد يرى البعض في تعيينها رسالة حازمة لافتراءات المنظمات الخارجية المشبوهة والإعلام المُرتزق ممن يلوكون قضايا السعوديات لأهداف حاقدة معروفة؛ إلا أنه معلوم جيدًا بأن «السعودية» وطوال عمرها المجيد لا ترضخ لأي إملاءات خارجية ولا تسمح بها؛ والتعيين -في رأيي- جاء متوافقًا مع متطلبات الداخل السعودي والتطور الاجتماعي، وأهداف رؤية 2030 التي يقودها الأمير الملهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- ولذلك فإن رسائل تعيينها مُوجهة للداخل السعودي خاصة للأجهزة الوزارية والحكومية.

وجاء تعيين الأميرة ريما بما تمتعت به من جدارة مهارات ليكون تعزيز الحضور للمرأة السعودية في الوعي الاجتماعي؛ واستحقت المنصب حفيدة سلطان الخير ليس فقط لأنها من عائلة سياسية أو لأنها تربت في بيت دبلوماسي لأهم السفراء السعوديين الأمير بندر بن سلطان؛ فيما خالها الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- إذ هذا الثراء السياسي الذي تشربته منذ الصغر أكسبها الكثير من الخبرات، لكن ليس -فقط- سببًا كافيًا لتعيينها بمنصب بالغ الحساسية السياسية؛ وإنما لأنها بجانب ذلك تتصف بمهارات القائدة الجديرة بالمناصب العليا؛ من جدّية عملية وإبداعية وإنسانية وثقافة عالية وفطنة مكنتها في سنوات عملها القليلة من اختصار سنوات ضوئية وتحقيق إنجازات رائدة على المستوى الاجتماعي الرياضي، أهمها احتواء المجتمع وتوعيته بمشاركة المرأة الرياضية؛ وإشراكها في منافسات محلية ودولية وتعزيز الوعي المجتمعي بتمكين دخول العائلات للملاعب بسلاسة، وجعل التربية البدنية مادة ضمن مناهج التعليم للبنات؛ وكل ذلك في سنوات عملها وكيلة لرئيس الهيئة العامة للرياضة بجوار نشاطها الاجتماعي والإنساني البارز؛ ولا ننسى ما نشاهده لها من حضور البديهة والحكمة والذكاء في الكثير من اللقاءات المُتلفزة والمشاركات الدولية.

إن تعيين الأميرة ريما قدم للأجهزة الحكومية أنموذجًا في ترشيح قياداتها النسائية الجديرة بالمناصب العليا؛ فهناك امرأة سعودية وهناك امرأة سعودية جديرة؛ والجدارة هي المعيار في التعيينات سواء كان رجلاً أو امرأة؛، وليس بالضرورة أن يكون لمن حرز شهادة الدكتوراة، فالأميرة ريما حاصلة على البكالوريوس لكنها تجاوزتها بمهاراتها وثقافتها العالية؛ وشهادة الدكتوراه تُعرفنا بأن صاحبها مُتعلم تعليمًا عاليًا؛ لكن لا تضمن له مهارات القائد رجلاً كان أو امرأة؛ وما ينبغي أخذه بالاعتبار هو سيرة الحياة العملية المتكاملة بما فيها من إنجازات ومبادرات دون مجاملات، فلا تكون المرأة المُعينة مزهرية تتفاخر بها الأجهزة الحكومية كدليل تطبيقها التمكين.

وبصدق؛ تعيين الأميرة ريما -وفقها الله- قدَّم لنا الأنموذج الأمثل للمرأة السعودية الجديرة بالمناصب العليا، كما قدَّم القدوة التي ينبغي أن تتطلع لها السعوديات الطموحات لخدمة وطنهن العظيم.