مرَّت على مدينة جدة سنوات طويلة تولى خلالها مسؤولية أمانة المدينة أمناء كان بعضهم نائمين في العسل خرجوا منها كما دخلوها لم يخدموها، بل كان بعضهم من الفاسدين الذين كانوا سببًا في زيادة عدد الأحياء العشوائية في هذه المدينة المسكينة، وكان بعض أمنائها السابقين مجتهدين حاولوا تطويرها، وظهرت نتائج أعمالهم بإخلاصهم في العمل ونزاهتهم، فلهم الشكر والتقدير..

وقد أحسن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز باختيار وتعيين معالي الأستاذ صالح التركي أمينًا لمدينة جدة، فابتهج وتفاءل سكانها لأنه رجل أعمال ناجح مشهور ومشهود له بالكفاءة الإدارية والفكر المتطور والمقاولات الخالية من الغش والأعمال الخيرية الذي يستطيع أن يحول التراب إلى تبر.

قبل أسابيع نشرت مقالاً حول مسؤولية شركة كهرباء جدة لشوارعها لتعاقدها مع مقاولين في منتهى السوء لا يعيدون زفلتة الشوارع التي حفروها كما كانت وإنما يخربونها بوضع طبقة من الزفت على الحفر تكون أعلى من مستوى الشارع أحيانًا وأدنى من مستوى الشوارع أحيانًا أخرى، وإذا رأوا حفرة قديمة قطرها نصف متر لا يمدون يدهم إليها لإصلاحها، حتى صار في كل شارع عشرات المطبات!!

معالي أمين مدينة جدة الأستاذ صالح التركي أيدني بطريقة غير مباشرة عن فساد المقاولين حينما كشف للرأي العام بأن المقاول المكلف بالعمل في إصلاح الشارع الذي يطل عليه منزله سَدّ حفرة فيه بوضع كمية من التراب المخلوط بالزيت ظهرت عيوبها بسهولة وسرعة نتيجة الغش الذي لا يحتاج إلى خبير لاكتشافه. وهنا أضيف على هذا الخبر الذي أعلن عنه معالي الأمين بأن الزيت المستعمل لسد الحفرة هو من الزيوت المستعملة في السيارات الموجودة في براميل الزيوت التي لا يُعاد استعمالها عند كل العجلاتية الذين يعملون في تغيير زيوت السيارات وإصلاح البناشر، ولم يدفع المقاولون الفاسدون فيه قرشًا واحدًا بل حصلوا عليه مجانًا..

في مقال سابق منشور قلت بأن شركة الكهرباء في جدة هي التي تخرب شوارع المدينة، وقد فاتني أو بالأصح نسيت ذكر الجهات المسؤولة عن تخريب شوارع مدينة جدة، وهي: شركة كهرباء جدة، شركة المياه، شركات المجاري.

ولا أخلي مسؤولية المراقبين في بلديات مدينة جدة عن هذا التخريب لتكاسل المسؤولين عن مراقبة استلام الشوارع المحفورة قبل التوقيع على سلامة أعمال المقاولين الذين نفذوها، وهو إهمال جسيم يجعل بعضهم في موضع الشك والريبة في نزاهتهم.

لا أذكر نص تصريحات معالي الأمين عن غش المقاولين، لأني أعتمد على ذاكرتي الضعيفة في المعلومات التي اعتمدت عليها في كتابة هذا المقال أثناء رحلة علاجية في الخارج، ولم أتمكن من مراجعة نظام المناقصات الذي كان يلزم الجهات الحكومية على التعامل مع المقاولين الذين يقدمون لها أسعارًا أقل من غيرهم بغض النظر عن مستوى أعمالهم، وهل تم تعديل هذه المادة من النظام أم لا؟!

لكن الأمر الذي يجعلني ويجعل كل سكان مدينة جدة مطمئنين على مستقبلها أن معالجة فساد المقاولين صار في يد معالي الأستاذ صالح التركي الذي يستطيع أن يقطع يد الفساد ويبدأ في تحديث مدينتنا ويجعلها مدينة عالمية جذابة.