كم من الناس تعيش في الذاكرة مختبئة، ولكنها تظل مرشحة دوماً للظهور، المكان الأول المتلبس بالطفولة يبقى في عقر القلب، يصاحبنا في كل الأمكنة التي نزورها ولا يبرحنا وإن وجدنا ما هو أجمل وأكثر إثارة منه.

أكتب لكم اليوم عن الشاب (سلطان أبو الغيث) وأسبقكم بالإجابة عن سؤال لماذا (سلطان أبو الغيث)؟

ربما لأنه شاب يحب العمل التطوعي، يطرق أبوابه.. ولد سلطان وترعرع في حي السبيل بجدة، كان الزقاق ملعباً والرصيف أريكة والحائط مسنداً لسلطان، وتاريخ حي السبيل بجدة يتذاكرُ دائمًا مجتمعًا متضامنًا متحابًا يتشارك في الفرح والحزن والأحلام، فالجميع يتعاونون للقيام بها كبيت واحد وضحكة واحدة، فثقافة هذا الحي التلاحم والحب حيث يتحرك برغبات سكانه المتنوعة فهم يبخرون بيوتهم «بلبان الشحري» والشحري يطرد العين والحسد في تصور سكان السبيل!

الصور والأحداث التى يصورها أبو الغيث بالسناب من الحي تنقل جانباً من أحياء جدة القديمة، تستدعيها الذاكرة حسب ما يصورها سلطان، يعرض الحياة البسيطة، الحياة التى خلقت ورسخت. سلطان بعمله الخيري كذهب السنابل ومساكب الورد، ولو اتسع المجال لكتبت عن سلطان أبو الغيث مسلسلاً اجتماعياً كاملاً، من هذا الحي انطلق كثيرون كالشهب في سماء النجاح ومنهم سلطان أبو الغيث، ليس لأنك لا تستطيع العمل مثل سلطان ولكن لأن كل شيء فعلاً ليس له طعم مقارنة بالعمل الخيري.