طالبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس الجمعة الاتحاد الأوروبي ببذل "جهد إضافي" في المفاوضات للانتهاء من اتفاق بريكست في الموعد المحدد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد ثلاثة أسابيع. وتأتي مطالبة رئيسة الوزراء المحاصرة، بروكسل بمزيد من التنازلات مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد 46 عامًا من انضمامها إليه، ومع ترتيبات قليلة جدًّا لمرحلة ما بعد الخروج.

ومن المقرر أن يصوّت البرلمان البريطاني الثلاثاء على الاتفاق الحالي للخروج الذي توصلت إليه ماي وبروكسل بعد رفضه بغالبية تاريخية الشهر الماضي. لكن مفاوضات اللحظة الأخيرة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي انتهت بمرارة الأربعاء، وأخفقت ماي في الحصول على الضمانات التي كانت تريدها من بروكسل لتمرير اتفاقها.

وقالت ماي لجمهور مؤلف من عمال في مصنع في بلدة غريمسبي في شمال شرق إنكلترا إن بريطانيا قد لا تنفصل أبدًا عن 27 دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي إذا لم تقدّم لها بروكسل المساعدة الآن. وأكدت ماي في خطاب معدّ مسبقًا أن الاتفاق يحتاج "إلى دفعة أخيرة صغيرة لتبديد المخاوف الأخيرة والمحددة لبرلماننا". وأضافت "علينا ألّا نتراجع، فلنقم بما هو ضروري للحصول على دعم النواب للاتفاق الثلاثاء". وإذا رفض النواب الاتفاق، "فلا شيء مضمونا"، بحسب ماي التي أضافت أن ذلك سيثير "أزمة".

ضرر للديموقراطية

واتفاق بريكست عالق على مسألة حلّ "شبكة الأمان" الذي توصلت إليه لندن وبروكسل لإبقاء الحدود بين جمهورية إيرلندا ومقاطعة إيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة، ذات الماضي الحافل بالعنف المذهبي، مفتوحة. ويخشى بعض النواب من حزب ماي المحافظ أن تبقي تلك التسوية بريطانيا عالقة في اتحاد جمركي لوقت طويل مع الاتحاد الأوروبي. وتريد ماي ضمانا مكتوبا من بروكسل أن ذلك لن يحصل. ويقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن حلّ شبكة الأمان يجب أن يبقى قائمًا إلى حين توقيع اتفاق تجاري جديد، مهما طال الأمر.

وحددت ماي سلسلة عمليات تصويت محتملة الأسبوع المقبل، إحداها الخميس، يعطي فيها النواب رأيهم بشأن إرجاء بريكست. لكن ماي قالت إن إرجاء مماثلًا سيؤدي إلى "حالة من عدم اليقين المستمر" الذي يزعزع مناخ الأعمال وقد يؤدي إلى عدم الخروج على الإطلاق من الاتحاد الأوروبي. وتابعت أن الإرجاء سيقود إلى "أشهر وسنوات إضافية من الجدل. إذا سلكنا هذا الطريق، فقد لا نغادر الاتحاد الأوروبي أبدًا". ورأت أن ذلك يعني "إخفاقًا سياسيًا. وسيخذل أكثر من 17 مليون شخص صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي وسيضر بإيمانهم في ديموقراطيتنا بشكل عميق".