إن وصف جريمة «بشعة» يعجز في التعبير عن «نحر» زوج زوجته في حديقة عامة بـ«بيش»؛ وأتساءل: أيهما الأبشع أن تُنحر زوجة اشتكت معاملة زوجها وكما يقول شقيقها «تحملت لأجل أطفالها»، أم أن تكون هذه الجريمة التي نفذها أب متوحش أمام طفلين بريئين؛ حتى باتت الصغيرة تُردد حكاية نحر والدتها كما نشرت وسائل الإعلام، وكأنها خارج الحكاية نتيجة الصدمة التي تعرضت لها؛ فهي لم تُدرك معنى الموت فكيف ستُدرك معنى «نحر»! والمؤسف أن ما بات يُنشر عن الجريمة يتم تبريره بأن الزوج «مريض نفسي» والمأساة أنها لم تكن جريمته الأولى بل الثانية كما نُشر عن عم الزوج من أنه أطلق الرصاص على شخص في حادثة قديمة.

وبصدق، إن ما ارتكبه الزوج المجرم يعطي تصورًا مؤلمًا لما كانت تعانيه الزوجة منه في حياتها! فمن يرتكب ذلك لم يكن يتورع عن أي شيء؛ والذي لا أستطيع تبريره ولا قبوله تعامل أسرتها السلبي أمام معاناتها واستمرارها لأجل أطفالها، وهي جريمة أخرى في حقها؛ وهؤلاء الأطفال اليوم بحاجة ماسة لتدخل طبي نفسي وإعادة تأهيل حتى يكملا حياتهما بشكل سوي؛ ولهذا آمل من إمارة المنطقة التي يقيمان فيها «جازان» أن تعمل على بعثهما إلى مستشفى وعرضهما على أفضل الأخصائيين النفسيين ومتابعتهما ليس ليوم أو أسبوع بل بضع سنوات؛ حتى يستطيعا إكمال حياتهما بأقل الأضرار النفسية.

وسأكون صريحة، هذه «المنحورة» -رحمها الله- هي ضحية الصمت وسلبية أسرة الزوجين قبل زوجها، وأتساءل: ما دام أنه «مريض نفسي» كما تذهب تصريحات بعض أفراد الأسرة فيما يُنشر عن الجريمة؛ فكيف يتم تزويجه من الأساس!

وبعد أن وقعت الفأس في الرأس وزوجتموه وتم معرفة أنه «مريض نفسي» لماذا لم يكن دافعًا للأسرة كي تخلص الزوجة وتُطلق وسيكون من حقها رعاية أطفالها كون الأب معتلاً نفسيا! أم أنهم الآن فقط أدركوا أنه «مريض»! أو ربما لأن هذا الوصف لا يُستخدم إلا في حالة ارتكاب جريمة!! ولكن أليس ما عانته الزوجة المغدور بها قبل نحرها جريمة أيضاً!. لقد آلمتنا هذه القصة كمجتمع؛ وحتى لا تتكرر ينبغي رفع مستوى الوعي؛ وأن أي زوجة تُعاني تعنيف زوج لا أخلاق له؛ وأسرتها اتخذت موقفًا سلبيًا منها؛ فعليها ألا تصمت أبدًا ولا تبرر صبرها لأجل أطفالها؛ لأنهم لن يكونوا أسوياء في أسرة يدمرها التعنيف! وقبل أن تكون الزوجة ضحية جريمة بشعة؛ عليها أن تتواصل مع (1919) الخط الساخن الذي وفرته وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لاستقبال بلاغات الإيذاء الأسري، وسيتم التعامل مع البلاغات بسريّة تامة عبر متخصصات قادرات على المساعدة؛ وعلى المرأة المُعنفة إدراك أن الطلاق ليس نهاية الحياة إن وجب بل سيكون حماية لحياتها من جريمة قد تُرتكب، وسيكون بداية حياة جديدة تنتظرها.

وباختصار، عزيزتي المُعنفة لا للصمت.. حياتك أهم.