يظل الإلهام يُواكِبْ مسيرة المُلْهم طيلة حياته، فهو رفيقه الأنيس، وصديقه الصدوق، وفكره النيّر، وأحاسيسه المرهفة، ورؤاه الحالمة، وسبيله القويم، ونبراسه الساطع إبداعاً وضياءً وحكمة.

أمتعنا صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر المبدع، خالد الفيصل بن عبدالعزيز، قبل أيام -كعادته- برائعة من روائعه الجديدة، التي بلغ صداها عشاق الشعر المعبر الرصين، استحساناً وقبولاً، والتي ألفنا ظهورها بين الفينة والأخرى، والنابضة بالمعاني الجميلة، والألحان الشجية، والحكم البليغة بعنوان (يا مرحبا بك يا ثمانين عمري).

وقد تناقلتها الصحف، ومواقع التواصل على صفحاتها ومواقعها، بالاستحسان والقبول، فلسف فيها الشاعر، بأسلوب العباقرة وحكمة البلغاء مراحل العمر، وتدرجاتها (حياة وتأريخاً وحقباً) بأسلوب جذاب ينبض بالعبرة والتفكر والتدبر، في الحاضر والمستقبل..

يا مرحبا بك يا ثمانين عمري

لو ما هَقيْت إِني أَشُوفَك وأَنا حَي

تناسلت شعرات الأيام تجري

وأبيضَت السودا على ضامي الرَي

الشمس تمضي وانجم الليل تسري

وكل شيٍ صار في عيني شُوي

أَبْحث عن اللي يرفع الرأس واشري

ما أشغلت نفسي بالملذات والغي

أغضي ولكن ما تناقصت قدري

واسمح ولكن ما تنازلت عن شي


خالد الفيصل شاعر رائد، بلغ صيت شعره الأسماع، وهو إلى جانب ذلك، يملك ريشة الفنان الرائع، التي لا يملك مثلها إلا الكبار، وقد استطاع من خلالها، أن يرسم لوحات عالمية، معبرة يقف أمامها الناظر موقف المتأمل المعجب، فاللوحة التي رسم فيها (مدرسة جدِّه، وأبيه، وأعمامه.. شعراً) هي التي تخرج فيها وتشبع خلالها بالعلوم والمعارف والآداب والرجولة، والعزة والشجاعة والاعتماد على النفس، وسداد الرأي والحكمة وحسن القيادة، تُصوِّر تكوين شخصيته خلال مراحل حياته، والتي سجلها تاريخ الأسرة السعودية الحاكمة على امتداد تاريخها الوضيء، المشرّف بالفخر والاعتزاز والعدالة والوفاء للأمة والوطن..

رمت المراجل طفلٍ ولكني أدري

أني ابطوي كل عسراتها طي

درست علم الفكر والعز بدري

في مدرسة جدي وابوي واعمامي

واليوم لو ثقلت بي الرجل بُصري

لي عزمٍ امشي به على كل ما في

أماوج المعنى على بحر شعري

والوي قوافيها على شراعها لي

هي سلوتي بالعمر إذا ضاق صدري

اداوي جروحي قبل حامي الكي


كانت هذه لحظات جميلة ووقفات سريعة، شرفت خلالها بمرافقة الشاعر الملهم الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز -يحفظه الله- في رائعة من روائعه الجديدة (مرحبا بك يا ثمانين عمري) عبر شواطئ الإلهام وما تخللها من عبر ودروس تستحق منا التأمل والاعتبار.

تحية لشاعرنا الملهم، ودعاء من الأعماق في أن يهبه الله الصحة والعافية وطول العمر في خدمة الوطن والأمة والمليك.