المراقب للخلاف الفلسطيني - الفلسطيني الدائم بين حركة فتح وحركة حماس، يُدرك بأنه لا مستقبل قريب لحل القضية الفلسطينية، فالهوة بين الطرفين واسعة، والخلاف بينهما يستعصي معه الحل، ولا يسود بينهما انسجام وتفاهم في مختلف القضايا، ومواقفهما حول حل القضية مختلف تماماً، فـ(حماس) لا تعترف بوجود إسرائيل، وتطالب بإزالتها، وإقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية، ورفض شروط اللجنة الرباعية الدولية للسلام، كما ترفض مبدأ التفاوض مع إسرائيل، والتنسيق الأمني لأجهزة السلطة مع السلطات الإسرائيلية، وهذا ما قاد إلى جعل الجهود الرامية لإيجاد حل للقضية؛ تُراوح في مكانها، لقد ترك الطرفان واجبهما الوطني وحل الصراع وتوحيد موقفهما عبر الحوار، وتفرَّغا للصراع على السلطة.

الاختلاف الذي ظهر على السطح هذه الأيام، هو حول تشكيل حكومة جديدة برئاسة السيد (محمد شتيه)، تُنهي حكومة الوفاق التي لم تتفق يوماً في ظل التنافس بين الحركتين الرئيسيتين «فتح وحماس»، حيث رفضت (حماس) تعيين (شتيه) كما رفضت حل المجلس التشريعي الفلسطيني، مطالبةً بانتخاباتٍ عامة تشمل الرئاسة، يُؤيِّدها في ذلك الجهاد الإسلامي، والجبهتان الشعبية والديمقراطية، وتعتبر حركة (حماس) هذا التعيين انتهاكاً لكل اتفاقيات المصالحة، وترسيخ الانقسام، مما يُساهم في انفصال غزة عن كافة أجزاء الوطن، والفتحاويون من جانبهم لا يُعيرون هذا الرفض أي أهمية، وأن الحكومة ماضية في التشكيل بمَن حضر، واضعةً حركة حماس بين خيارين: إما أن تُشارك في انتخابات تُنهي حالة الانقسام، أو أن تبقى خارجاً. وكانت حركتا فتح وحماس قد وقَّعتا عام 2014 على اتفاق للمصالحة، يفضي إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة توافق لمدة ستة أشهر، ومن ثم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسة مجلس وطني بشكلٍ متزامن، إلا أنه لم يحدث شيء منذ ذلك التاريخ، كما كانت هناك فكرة خوض انتخابات لقائمةٍ واحدة، لكنها فشلت بالنظر للاختلاف السياسي حول الكثير من القضايا، مما يجعل خوضهما الانتخابات بقائمةٍ واحدة أمراً مستحيلاً، ولم تفلح الوساطات التي بذلتها كثير من الدول العربية، وعلى رأسها المملكة ومصر الشقيقة في تحقيق المصالحة المرجوة بين الطرفين، نظراً لعمق الخلاف الذي تُغذِّيه بعض الدول، لإبقاء الحركتين في حالة انقسام، لمنع إقامة دولة فلسطينية، الأمر الذي أتاح للإسرائيليين تعزيز احتلالها، وإقناع بعض الدول المتعاطفة معها بأن الفلسطينيين مختلفون مع أنفسهم حول قضيتهم، ويرفضون التفاوض، وكانت النتيجة نقل سفارة الولايات المتحدة للقدس، تبعتها بعض دول أخرى.