دأبت حكومة المملكة العربية السعودية منذ أن أسَّسها قائد مسيرتها وباني نهضتها المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- على مد يد العون والمساعدة لجميع الأشقاء العرب، والمسلمين، وطالبي الدعم والمساعدة، خاصة أوقات الشدائد، بل لكل مَن يطلبها في مشارق الأرض ومغاربها منذ أن أنعم الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد المباركة بالخير العميم، والنعم العظيمة، ومِن أَجلِّهَا خدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، ورعاية الحجاج، والعمار، والزائرين، وإرساء قواعد الأمن والأمان في ربوع مملكتنا حتى أصبحت ملاذاً لكثير من عامة المسلمين.

سار أبناء الملك عبدالعزيز البررة -رحمهم الله جميعاً- من حُكَّام هذه البلاد السابقين، على خطى والدهم الذي زرع فيهم حُب الخير والإحسان للآخرين بدون منٍّ أو أذى، حتى وصول الحكم إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الذي جُبِل على البذل والعطاء اللامحدود، ومد يد المساعدة لكل من يطلبها بدون ضجة إعلامية، أو أخبار متناقلة في القنوات الفضائية، أو غيرها، حتى تبقى هذه المساعدات كخدمة إنسانية تُقدِّمها هذه البلاد لكل من يحتاجها.

ضرب الركود الاقتصادي معظم دول العالم، وكثير من الدول أصبح على شفا الانهيار، أو الإفلاس، ولم تعد قادرة حتى على مساعدة أبناء شعوبها، ولذلك اتجه رؤساؤها نحو المملكة لدعم اقتصادياتها، وتنمية مواردها، لخدمة مجتمعاتها في ظل الدعم السخي الذي تُقدِّمه هذه البلاد بكل أريحية من أجل تحسين أوضاع هذه الشعوب وتعزيز مكانة حكوماتها.

المؤسف، أن بعضاً من هذه الحكومات التي سعت المملكة في (السابق واللاحق) لمساعدتها، أو إنقاذ اقتصادياتها، بدأت تتنكَّر لهذه الدولة الفتية، وتخفي محاسنها ومساعداتها المالية والعينية لها، وقابلت الإحسان بالإساءة، والنيل من هذه البلاد الكريمة، باستهدافها بالدسائس، والفتن، وبث الشائعات المغرضة، للنيل من أمنها واستقرارها.

تعد المملكة من أكثر دول العالم دعماً للإنسانية على مختلف مشاربها، حتى الدول المختلفة معها، ومثال ذلك، الدعم الكبير المقدم للشعب اليمني الشقيق، الذي سيطر على مقدراته ومكتسباته شرذمة من المليشيات الحوثية الموالية لدولة حاقدة حاسدة ومحاربة للإسلام (إيران)، ورغم ذلك ما زالت مساعدات السعودية المادية والعينية تصل للإخوة اليمنيين في معظم أرجاء اليمن، رغبةً في تخفيف مصابهم،وما جلبته لهم مليشيات الحوثي المدعومة من دولة إيران، التي استهدفت مُقدَّسات المسلمين بمحاولاتهم ضرب الكعبة المشرفة بالصواريخ، وجلبت لليمن الويلات والحروب.

كل ما نرجوه أن تُسجَّل هذه المساعدات المالية باسم المملكة لكل دولة يُقدَّم لها دعم مادي، حتى تبقى هذه المساعدات كوثائق تاريخية يُستشهد بها مستقبلاً بأن هذه البلاد سبَّاقة للخير، دائمة العطاء، لأننا نعيش في زمن مُتغيِّر، كثر فيه الحاقدون، والحاسدون، والانتهازيون الذين يستولون على الدعم السخي دون تقديم أدنى جزء منه للهدف المنشود منه، أو مقابلة المعروف بكلمة شكر أو عرفان بالجميل لهذه البلاد.

حفظ الله بلادنا من كل مكروه، ورد كيد الحاقدين في نحورهم، وأدام علينا النعم، وبارك الله في جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- وجهود الرجال المخلصين الراعين لمصالح دولتنا الفتية.