إن الخدمة الصحية التي تقوم بها المستشفيات، والتي يقوم بها الأطباء، ومَن يلتحقون بهم من مساعدين وأسرة تمريض، تعلو مكانتها اليوم في شتى أرجاء العالم، ويهتم الجميع بها. فهل يا تُرى؛ ما حال هذه الخدمة في بلادنا، وإلى أي مستوى وصلت اليوم؟.

لقد سعت بلادنا على أعلى المستويات أن تكون هذه الخدمة مجانية لعموم المواطنين، لعلمنا أن هذه الخدمة أغلى الخدمات مادياً في هذا العصر، وتُكلِّف المريض أموالاً طائلة. كثيرٌ، لا أقول من عامة المواطنين، بل وخاصتهم، عاجزون أن يُوفِّروا المال اللازم ليحصلوا على هذه الخدمة عند الحاجة إليها، خاصة في حالات الأمراض المتطاولة الأزمان، وظلت الخدمة المجانية لغير القادرين على دفع ثمن الخدمة الطبية، فبعضهم قد يدفع دخله كله في ليلتين يقضيهما في مشفى خاص، ونحن اليوم على مشارف عصر جديد في بلادنا، فيه الاندفاع المحمود إلى مستقبلٍ رائع لبلادنا، يقوده خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وسينال هذه الخدمة التجديد والتطوير، حتى تُصبح في متناول الجميع دون عوائق، وأول ذلك سادتي إصلاح حال المستشفيات العامة، والوزارة المشرفة عليها، فقد طال الزمان عليها، حتى أن الكثير منها، لم تعد تستطيع أن تقوم بمهمتها كما ينتظر المواطنون، فالمواعيد المتباعدة في المستشفيات -عامة وخاصة-، قد يتعرَّض معها المريض -بمرضٍ خطير- إلى الوفاة قبل أن يحين موعد رؤية الطبيب له، أو الدخول إلى المستشفى، وهو أمر رغم المطالبة للنظر فيه بما يريح المرضى وذويهم، إلا أن الأمر على حاله لا

يتغيَّر، والمريض في بعض الأحيان يُبحَث لَه عن سرير في مستشفى لأسابيعٍ ولا يجد، وهذا الأمر -وللأسف- رغم كل ما قِيل عن تطوُّر لهذه الخدمة، ظل على ما هو عليه، والدواء في أحيانٍ كثيرة مفقود، لا توجد بعض أصنافه، ويُطلَب من المريض أن يشتريها من السوق، وقد لا يجد المريض المال اللازم لشرائها، خاصةً مَن كانت دخولهم متدنية أو ضعيفة.

إننا نحتاج سادتي لتطوير جاد لهذه الخدمة الجليلة والمهمة، والتي يحتاجها الجميع، في جانبها المجاني، كما أن المستشفيات الخاصة تحتاج إلى ضبطِ سلوك، وأن يكون تقديرها لأثمان ما تُقدِّمه من خدماتٍ عادلاً، لا يُظلَم فيهِ المريض، رغم أنها أصبحت والمستشفيات العامة في طريقها للتساوي في المستوى، وما أكتبه هُنَا يعلم الله أن الدافع إليه إخلاصٌ لله وللوطن، لنكون على المستوى اللائق لهذا الوطن العظيم.