مِن وجهة نظر مُحايِدة ونزيهة، ولا أزكّي نفسي، بل الله يُزكّي مَن يشاء، أجزم أنّ هناك مظلومية كبيرة للهلال، بمعنى أنّ ظُلْمًا فادحًا يقع عليه، ممّن؟.. هذا سؤال وجيه، وجوابه هو: من جماهير الأندية الأخرى المُنافِسة له، دِيرْبِيًّا أو كلاسيكيًا أو عاديًا، إضافةً لكثيرٍ من الإعلاميين ومسؤولي الأندية المُنافِسة وما أكثرهم، دون تلميح أو تصريح!.

وهم يظلمونه بلا كلل ولا ملل، ٢٤ ساعة في اليوم، ٧ أيام في الأسبوع، في أيّام إقامة المباريات، وفي أيام الراحة والإجازات، فإن انتصر محليًا وأبدع قالوا: إنّه مدعوم، ومُدلّل، وميزانيته تبلغ أكثر من مليار ريال، ولماذا لا نُخصّص كأسًا له وكأسًا آخرًا للأندية الأخرى تتنافس عليه؟، والحُكَّام المحليين والأجانب يُجاملونه، إلخ إلخ إلخ!.

وإن هُزِم محليًا قالوا: إنّ الحقّ تجلّى، والعدل ساد، والحقيقة ظهرت، إلخ إلخ إلخ!.

وإن انتصر خارجيًا صبروا عليه كما يصبر المُتداوِل على سهمٍ مرتفع في البورصة المالية، إلى أن ينخفض وينهزم في نهائي ما سخِروا منه، وقالوا: إنّ العالمية صعبة عليه!.

أمّا إن هُزِم خارجيًا بسبب الحُكّام كما حصل في نهائي دوري أبطال آسيا قبل أعوام على يد الحكم الياباني الغاشم «نيشيمورا» أمام نادي سيدني الأسترالي، مجَّدوا الحكم وجعلوه بطلًا لا يُشقّ له غبار، بل ووصل الأمر ببعضهم إلى أن دعا الله أن يُسخّر حكمًا مثل نيشيمورا لكلّ مباريات الهلال، إلخ إلخ إلخ!.

وما زال الظُلْم على الهلال مُستمرًّا، وزاد عيارُه هذا الموسم، وكمُل دسمُه، واشتعلت نارُه، ومع ذلك كان هو النادي الوحيد الذي شرّفنا في كِلْتا الجولتين الماضيتيْن من دوري أبطال آسيا، وانتصر على نادي قطري قوي فيه الكثير من المُجنّسين والأجانب، بينما غيره من أنديتنا جرّت أذيال الخيبة، وخسرت بالواحد والثلاثة والأربعة من أندية عادية المستوى، تُمثّل أوزبكستان وإيران والإمارات!.

فقليلًا من الإنصاف بحقّ الهلال يا سادة، إنّه نادي سعودي بالمناسبة، وليس ذنبه أن ينحاز الألق إلى جانبه، وتُشرق الشمس على ناحيته، ويسطع القمر في ملعبه، وإن كنتُ أنأى بنفسي عن تشجيعه في الماضي، فاشهدوا أنّي الآن أحد مُشجّعيه الذين يتضاعفون كما يتضاعف عدد حبّات الرُزّ في مربّعات رقعة الشطرنج، مع كلّ هدف هلالي يخترق شباك الخصوم، ليفرح مَن يفرح، ويكتئب مَن يكتئب، فالمهمّ والأهم هو مَن يجتهد أكثر من غيره في الذوْد عن اسم الوطن.!