• كان المسؤول التعليمي البارز في طريقه إلى إحدى المدارس المتوسطة، حين تعطلت سيارته فجأة؛ فوقف حائرًا رافعًا غطاء المحرك.. مرّ مراهق صغير وسأله إن كان يريد المسـاعدة، فقال الرجل: وهل تفهم في إصلاح السيارات؟ أجاب المراهق: والدي يملك ورشة؛ وأعمل بها أحيانًا. ألقى الفتى نظرة على المحرك وطلب من المسؤول الذي كان ينظر إليه بدهشة بعض المفاتيح والأدوات.. وبعد دقائـق قليلة عادت السيارة للعمل من جديد!.. شكر المسؤول الفتى، وبحسِّه التعليمي سأله: لماذا لستَ في المدرسة في هذا الوقت؟ فأجاب الفتى: لأن مسؤولًا كبيرًا سيزور مدرسـتنا اليوم.. وبحكم أنني الأكـثر غـباءً بين زملائي.. فقد أمرني المعلِّمون ألّا أحضـر اليوم؛ وأن أبقى في المنزل!.

• بغض النظر عن صحة هذه القصة التي وصلتني عبر البريد الإلكتروني، إلا أنني أجزم أن كثيرًا من مثيلاتها تحدث في مدارسنا؛ وفي حياتنا العامة. فعلى الرغم من أن نظرية الذكاءات المتعددة تقول ومنذ العام 1983 بوجود 8 أنواع من الذكاءات لدى البشر -مؤخرًا أُضيف نوعين جديدين- وأن كل منها يشغل حيزًا معينًا في دماغ الإنسان، ولكل منها نموذج واضح في العقل، ونظام مختلف في الأداء، فإن الفكرة الراسخة لدى السواد الأعظم من المجتمع، ومنهم منتسبون للتعليم للأسف، أن الذكاء هو نوع واحد فقط.. وأن المحك الوحيد له هو التعليم، فمَن يفشل فيه أو لا يُبدي تفوقًا واضحًا هو غبي (بنمرة واستمارة) ومحكوم عليه بالفشل!.

• تُشكِّل فئة الطلاب (بطيئو التعلم) النسبة الأكبر من هؤلاء (المظاليم)، الذين تم ذبحهم بوضعهم على المحك الدراسي فقط، والحكم عليهم بالفشل والبلادة، وتُقدِّر الإحصاءات نسبة هؤلاء بنحو 13 % من طلاب الابتدائية، ولكَ أن تتخيل كمّ الإحباطات الناشئة عن اتجاهات المدرسة والأهل والمجتمع السلبية تجاههم؛ ما يجعلهم يرفضون المجتمع الذي رفضهم، إما بالاعتداء وإما بالانسحاب وإما بالانطواء.

• كل الأطفال يُولدون ولديهم معظم الأنواع العشرة من الذكاء، منها ما هو ضعيف، ومنها ما هو قوي وواضح. ومن مهام الأهل ثم التعليم والتربية الفاعلة أن تُنمِّي ما لديهم من كفاءاتٍ ضعيفة، وتعمل في الوقت نفسه على زيادة تنمية ما هو قوي. وأسوأ ما يمكن أن يفعله أب أو معلم هو الإيمان بغباء طفل أو مراهق بناءً على مستواه التعليمي، وتناسي باقي الذكاءات التي قد يملك منها أكثر مما يملكه أقرانه.

• افتخر بابنك مهما كانت درجة نجاحه في التمدرس، لا تحكم عليه بالفشل والغباء لمجرد إخفاقه في المدرسة.. تأكَّد أنه لا يوجد طفل غبي، بل يوجد طفل لم نكتشف نوع ذكائه، ولا نوع موهبته.. ولم نخضعه للمقياس المناسب لتبيان قدراته.. فلو اختبرنا سمكة في تسلُّق الأشجار لبقيت طوال عمرها تعتقد أنها غبية.. هكذا قال آينشتاين.