أبداً، لن تشغلني اليوم عمَّا يجري في القدس المحتلة والمسجد الأقصى السليب، أحداث الجزائر على أهميتها، وأحداث السودان على خطورتها!

لن يشغلني شيء، عن السؤال عن قِيَم الكرامة والنخوة!

الذي حدث في الجزائر في جزءٍ كبير منه؛ إن لم يكن كله، ومِن زَمنٍ بعيد، وليس الآن، كان وما يزال هدفه «تعطيل شعب ثائر، وإشغال جيش باسل» عن قضية اسمها فلسطين!

والذي حدث في السودان، منذ عشرات السنين، وليس الآن، هدفه الأساسي كان وما يزال، التعتيم على قضية فلسطين!

الذي حدث في مصر من إلهاءٍ ومن إرهابٍ، يستهدف ضمن ما يستهدف، تحييد البهية الأبية عن فلسطين، ومنع شباب الجامعات من ترديد عبارات؛ من قبيل: «بالملايين رايحين لتحرير فلسطين»!

أُدرك أن ثمَّة عوامل سياسية واقتصادية أخرى، وأعرف حجم فشل البعض في إرساء قِيَم العدل والحرية، لكني أكثر قناعة وإيماناً؛ بأن الذي حدث ويحدث عربياً الآن -في جميع الأوطان- هدفه الأول هو نسيان قضية القدس وفلسطين!

قبل سنوات، وفي مثل هذا الشهر من عام 1969، أي بعد النكسة بعامين، كان رئيس أركان الجيش المصري والجيوش العربية الفريق «عبدالمنعم رياض» يستشهد على الحدود مع فلسطين!

فلمَّا كان ما كان من العرب، كل العرب، سلاح النفط السعودي، وجسر الجو الجزائري، وفرسان البر السوداني.. ولمَّا كان الشهداء يتسابقون في مصر وفي سوريا، ولمَّا كانت أرواحهم تهفو إلى قبة الأقصى وفلسطين، فطن مَن يهمهم الأمر -أمر إسرائيل- إلى ضرورة التحجيم والتعطيل، والإشغال والإلهاء، والتعتيم على القضية الأساسية، واسمها فلسطين!

تابع معي رئيس الأركان الجزائري وهو يخرج -بين الحين والآخر- مُحذِّرا ومُؤكِّدا أهمية الحفاظ على الدولة!

إنها المهمة الجديدة لِجُل رؤساء الأركان الآن، بعد أن كانت الأركان كلها تتجهَّز وتُعدُّ العِدَّة لإعادة عاصمة عربية ودولة!

هذا هو التوصيف المختصر والمفيد لأزمة الأمة.. وهي أزمة حقيقية لا وهمية، حتى لا يُزايد البعض!

لقد استُبدِلت مهمة بعض الجيوش العربية من مهمة استعادة القدس وتحرير فلسطين؛ إلى الدفاع عن «الدولة»، التي هي في الأساس دولة «الشعب»، فيما يواصل البعض أحداث الفتنة بين الأطراف الثلاثة «الجيش والشعب والدولة».

عذراً.. قد تنحرف الكلمات، أو تنزلق بعض العبارات. قد تختنق العبرات وتتكاثر كل جمعة أعداد الجنازات.. لكن خيطاً أو حبلاً متيناً سيظل يشدّنا؛ ونحن نتابع أجيال الصمود والبطولات.

أُدرك أن الخوض أكثر في الموضوع؛ قد يُصيب البعض بالكآبة، وقد يقودني للدخول في غابة وراء غابة.. ولذلك أكتفي بهذا القدر!