في الفترة القريبة الماضية عتِبت عتب مُحِب على أحد الأحباب دون علمه وقررت في داخلي مصارحته بذلك وفي نفس الوقت قررت أن أعرض عليه طلبي وأضعه تحت الأمر الواقع بمعنى أوضح (إما يستجيب لطلبي ليرضيني أو ربما سأغضب ولا أعلم العواقب المترتبة بعد ذلك والتي ستصل لغيرنا) وقد أخفيت هذا الموضوع بداخلي لعدة أشهر وعندي قناعة تامة خلال هذه الأشهر بأن ما سأقوم به صحيح تمامًا وليس لديَّ أدنى شك في ذلك..

وفي يوم كنت بصحبة أخي الذي يكبرني بقرابة العقدين بعد عودتنا من تلبية دعوة لتناول العشاء لدى أحد الأقارب أخبرت أخي بما أنوي فعله من باب العلم لا أكثر وخاصةً أنه يعرف هذا الرجل لكنني تفاجأت عندما قال لي من باب الميانة والحرص أأنت أحمق؟! هل فكرت بكذا وكذا؟! وما ذنب فلان وفلان؟! وقال يا أخي الصغير أتمنى أن تراجع نفسك ولا تتصرف هذا التصرف الأحمق والأهوج وتذكر بأنني أكبر منك سنًا وأخبر منك خاصةً بمثل هذه المواضيع والمهم ألا تهتز ثقتك بنفسك أبدًا..

وبكلامه هذا كأنه صبّ عليّ الماء البارد الذي أوقظني من حماقتي ورد لي عقلي ونورني فيما غاب عني وفهمت المعنى العميق للمثل الشهير (أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة).

* خاتمة القول:

قال الشاعر عبدالرحمن الشملاني الذي أسميه حكيم الشعر:

وترى أحيان الكتب ما تنفعك زي مجلس الشيبان

لإن هذا ملخص للحياة وهذي قرايه

صحيح إقرا الكتاب وفي الكتاب صناعة الأذهان

ولكن الكتب دون التجارب ما هي كفايه

* أغلب مشاكلنا مصدرها العناد والمكابرة وعدم الاعتراف بالخطأ والاعتذار لمن أخطأنا بحقه وننسى (أن الاعتراف بالحق فضيلة).