الكتابة عن أستاذي الدكتور عاصم حمدان أشبه ما تكون بمغامرة محفوفة المخاطر لقمة جبل أشمّ عظيم. أو محاولة رسم لوحة رائعة لهاوٍ؛ قد أمسك بفرشاة وألوان لأول مرة، أو لقلمٍ عاجز أمام هذه الشخصية الثرية؛ إذ كيف يستطيع قلم مهما أُوتي من ملكة في الكتابة، أن يتحدَّث عن مناقب هذا الرجل، وكيف لحروفٍ تتبارى أيها تختار لتحظى بشرف الكتابة عن هذا العالم المعلم.

تتشكل في ذهني مناقب كثيرة لهذا الرجل/ الموقف.. في زمن عزَّ فيه رجال المواقف، وعزَّت فيه مواقف الرجال، تنتصب أمام هذا الرجل شخوص الأخلاق السامية، فيتمثّلها جميعًا دون استثناء. أسلوبه وقلمه الذهبي سهل لدرجة المستحيل، وصعب لدرجة الإمكان. كلماته من ثمرات عقل ناضج بالعلم والمعرفة، ممتزجة بالعواطف والأحاسيس الفارهة، محلَّقة بخيالٍ خصب، وجمال أخَّاذ، يكتب النثر، فنحسبه شعرًا، ويرصد الفكرة الرصينة والمعلومة العميقة والكلمة البليغة، ذلكم هو عاصم حمدان.

كنتُ مثقلًا بهمومي وأنا أرتقي أولى درجاتي الجامعية، وبالتحديد في مادة اللغة العربية التي كانت محبوبة لديَّ، برغم وجودي في قسم الكيمياء الحيوية، بكلية العلوم.

أطلَّ علينا أستاذنا في المحاضرة الأولى.. رجلٌ وقور، تستلهم من مشيته تواضع العلماء العارفين، وابتسامة لا تُفارق محياه، ترسم الأمل والتفاؤل.. بدأ بالحديث، وكلماته تدخل القلوب، أحسستُ لأول وهلة بحبِّي الحقيقي لهذه اللغة، لأصواتها، لنحوها وصرفها، لأدبها وبلاغتها، لأسلوبها، فما كان مني إلا أن اخترت من خلال ذلك النور المنبثق من عينيَّ هذا الرجل بقية طريقي العلمي والأكاديمي، فانتقلت لقسم اللغة العربية كي أُلازم هذا الأستاذ، وأنهل من علمه ومعرفته.

كان ومازال نعم الأستاذ الذي دعمني ودعم غيري أثناء بعثتي، بالاتصال والتشجيع والصبر والحث على المثابرة والاجتهاد، حتى وإن كانت بيننا الأراضي الشاسعة والبحار الواسعة، فهو قريب من القلب والعقل لكل أبنائه وتلاميذه.

الكلمات تعجز عن وصف ما يدور في داخلي، والأفكار عجلى، والوقت ضيق عن كل ذلك، لكن شمس هذا الرجل مشرقة ساطعة في سمائنا لا تغيب.. ودعاء لرب الأرض والسماء أن يمد لنا في عمره، ويرفع قدره، ويسبغ عليه ثياب الصحة والعافية، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير.