لا شك أن التمّيز سمة من سمات الرجال الأقوياء، الأنقياء، ونحن في الجزيرة العربية سمعنا وقرأنا عن العديد من العُظماء في مجالات مختلفة، وتعلمنا من قصص آبائنا وأجدادنا قيماً لا زالت تفوح بعطرها أجسادنا وقلوبنا، وتتصدر أفعالنا ونعتُز بها ونفخر، وللرجال صفات أن يملكوا «كاريزما» معُينة تجعل منهم يحملون «جينات» زرعها الخالق في أجسادهم وعطروها بالخبرات والدروس من الأوائل ممّن سبقوهم إلى هذه المزايا، وحافظوا عليها سنوات عديدة بل طوروها وتمسكوا بمبادئهم وأخلاقياتهم ولا يتزعزعون عنها قدر أنملة.. ومن هؤلاء العُظماء رجل عرفه التاريخ بمواقفه مع إخوته في مرضهم قبل وفاتهم -رحمهم الله جميعاً- فكان العضيد للملوك، والرجل الوفي لفهد وعبدالله، والرجل المُرافق لسلطان والواقف بجانب نايف وهاهو اليوم يُطلق مُسمى كلية الأركان باسم الملك عبدالله -رحمه الله- عرفاناً ووفاءً منه لما قام به ذلك الراحل من جهود عظيمة بتأسيس الحرس الوطني والإشراف عليه سنوات عدة حتى أصبح من أشهر وأفضل المراكز التنظيمية في المجالات العسكرية والإنسانية وغيرها.

إنه «سلمان بن عبدالعزيز» والذي منذ أن عرفنا أنفسنا وكان أميراً للرياض لم نسمع منه وعنه إلا كُل خير، تمسك بالوفاء مُنذ نعومة أظفاره، ومد يده للآخرين، القريب والبعيد وكان أخاً وأباً للجميع وها هو اليوم يستمر بنفس النهج والعظمة والأخلاق.

تعلم من والده كيف يكون وفياً، وكيف يكون صادقاً فأحبه الناس لذلك، واحترموا وفاءه وعظمته حتى من كان خارج البلاد ولا يعرف عن الجزيرة العربية إلا الشيء القليل إلا أنه يحترم خادم الحرمين الشريفين لما يسمع ويقرأ عنه من خصال الرجال ولما يحمله من كاريزما عظيمة. نقل هذه العظمة والقوة والهيبة لابنه «محمد» ولي العهد وزرع في أبنائه خصال الرجال، تعلمنا منه كيف تكون وفياً لدينك ووطنك، وأن لا تتزعزع عن الحق، وأن لا تنجرف خلف تيار المعادين والمهووسين بالحقد والضغينة. افعل وانطلق واترك التفاصيل الصغيرة لغيرك.. أنت تبني وطنًا يناطح السحاب فلا تلتفت لمن يطلقون أصواتهم في الرياح.. هكذا نحن.