منذ وقوع المذبحة الإرهابية الدامية والتي قام بتنفيذها أحد الإرهابيين الذين ينتمون إلى اليمين المتطرف في مسجدين في مدينة كرايست تشيرش بنيوزيلندا قبل أسبوع وأدت إلى مقتل 50 مسلماً، والحكومة النيوزيلندية وعلى رأسها رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن تقدم لنا درساً جميلاً في التسامح والسلم، فبالرغم من بشاعة الحدث والطريقة الإجرامية المؤلمة التي نفذ بها وبالرغم من العدد الكبير من الضحايا الذين قتلوا داخل المساجد ومقاطع الفيديو والصور التي قام القاتل بنشرها، إلا أن ردود فعل الحكومة النيوزيلندية وتعاملها المميز مع الحادثة وخصوصًا مع المسلمين الذين لا تزيد نسبتهم عن 1% من عدد سكان نيوزيلندا والذين يبلغ تعدادهم حوالي 5 ملايين نسمة قد نالت استحسان وإعجاب الكثيرين.

منذ وقوع الحادث كانت مواقف رئيسة الوزراء مشرفة فقد سارعت منذ اللحظة الأولى بالتعامل مع الحادث بحنكة سياسية وإنسانية فوصفت الحادث بأنه إرهابي وأنه لا يمت لنيوزيلندا بصلة كما بادرت بزيارة أقارب الضحايا والمصابين ومساندتهم مرتدية غطاء الرأس في احترام وتقدير لهم وعملت على إصدار قرارات فورية بشأن تنظيم حيازة الأسلحة وقامت بالعديد من المقابلات الإعلامية المحلية والدولية والتي أكدت من خلالها أن نيوزيلندا ترفض مثل ذلك الحادث الإرهابي ومن يقف خلفه كما إنها تقف مع أهالي الضحايا والمصابين بالرغم -ووفق رويترز- أنها تلقت هي أيضاً تهديدات عن طريق إحدى الحسابات في «تويتر» يقول لها «أنت التالية».!

أول أمس (الجمعة) رفع الأذان في أرجاء نيوزيلندا في إجراء استثنائي أعقبه وقوف الآلاف ومن بينهم رئيسة الوزراء والتي قالت (نيوزيلندا تنعي معكم.. نحن واحد) كما شارك الناجون المصابون في حديقة قبالة المسجد الذي وقعت فيه المذبحة دقيقتي صمت في كل أرجاء البلاد في ذكرى مرور أسبوع على تلك المذبحة الإرهابية، في حين بادر النيوزيلنديون بالتفاعل مع ذلك الاعتداء بالتعبير عن المحبة والتضامن والتسامح مع الطائفة المسلمة واحتضنوا جيرانهم المسلمين وشكلوا سلاسل بشرية أمام المساجد والبعض أدى صلوات في المدارس وأماكن العمل وبعض الأماكن العامة وارتدى العديد من النساء في نيوزيلندا الحجاب تعبيراً عن تضامنهن مع الجالية المسلمة.

ما حدث من الحكومة النيوزيلندية وكثير من الشعب النيوزيلندي بعد ذلك الحادث الإرهابي يؤكد بأننا نستطيع كبشر وفي أي مجتمع وفي أي دولة يقع فيها أي حدث إرهابي لأي ضحايا أن ننشر قيم التسامح والسلام والمحبة وأن نعبر بأساليب مختلفة وكثيرة عن نبذنا للإرهاب والعنف والتطرف، فأن تعبر لأي شخص بأنك تتضامن معه في مصابه لا يعني أنك توافقه في جميع أفكاره وآرائه ومعتقداته ولكن يعني بأنك كإنسان متسامح تحرص على نشر المواساة والتسامح والسلم بين البشر.