• مخطئ مَن يعتقد بأن ديربي (النصر والهلال) لتبادل الابتسامات الصفراء والمثاليات المصطنعة والترفيه بسياسة (أين تذهب هذا المساء)، فهو أشبه بالزلزال الذي ما أن ينقشع غباره حتى نكتشف بأن عروشاً قد تهاوت، ورقابًا قد تطايرت، وكراسي قد اجتثت.

• اليوم يبرز الفريقان كضلعين يُهندسان لسباق من نوعٍ آخر نحو لقب الدوري، وإن كان كليهما يظهران في المشهد كفارسين تقليديين، إلا أن ما دلَّت عليه صفحات التاريخ يُؤكِّد بأن سباق المنعطف الأخير نحو اللقب لا يحتكم لرهان.

• للفريقين وأنصارهما وإعلامهما ذكريات لا تمحوها الذاكرة، حافلة بالفصول الأربعة، فخريفها يخسف بالهلال تارة، ويكسر بيارق النصر تارة، وشتاؤها تصطك فيه الضروس بشعار (سيب وأنا أسيب)، وصيفها يحرق قدم واطيها، أما ربيعها فيحكمها الأرض مقابل السلام.

• نزال رياضي يتمرَّد على الأعراف الرياضية، ثري بالمُحفِّزات والمتقلبات النفسية، لا يحتكم للذهب والفضة بقدر ما يحتكم (لكسر العظم)، زواره قامات رياضية وصناع قرار وهامات فكرية وإعلامية، ومن خلفهم منظومة رياضية تتضرّع بالدعاء (حوالينا ولا علينا).

• ديربي يطغى عليه اللون السامري بجلجلة (الطار) تارة وتقنية (الفار) التي ستكون (مبتدأ وخبر)، حكم نزال أوقعه الحظ (التعيس) أن يدير مباراة بدأت قبل أن يُطلق صافرته، استخدم من خلالها الأسلحة التقليدية وغير التقليدية.

• هي ليلة اللاءات الثلاثة (لا تهاون.. لا تفريط.. لا استسلام) المحاطة بـ(إن) وشقائقها المتصلة بالضمائر، ليست الحية طبعاً، ولكن المستترة، فيشرب الساقي من كأسها على شرف (حنجلة) العالمي و(مسرحية) الزعيم.

• صدقاً الليلة لسنا أمام ديربي يقبل القسمة على اثنين مهما اختلفت التباينات، بل نحن أمام نزال تتبارز فيه منظومتان تكتيكيتان مغايرتان في الواقع، ولكنهما يحملان ثراءً فنياً سيمنح الجميع ذائقة رياضية فاخرة بكل المقاييس، المنتصر فيه يختال ويمشي ملكاً.

• أستذكر أحد مشاهد مسرحية «الزعيم» لنجم الكوميديا العربية عادل إمام المتسلح بقانون (سكسونيا) الشهير، ولأن النزال -أياً آلت نتيجته- سيُحدِّد بطل دوري المحترفين، فكم هي الأماني أن يستحضر (القانون)، وليس قانون «سكسونيا» الذي عشقه زعيم «الكوميديا»، مجرد أمنية، وأن لا تكون (حنجلة العالمي) فشّة خلق يُخدِّر بها جمهوره.

- فاصلة:

يا جريح البارحة.. كيف طبت اليوم.. سيدي قم!!