* تعلَّمنا منذ أن كُنَّا طلاباً في الجامعة، وتحديداً في مادة الإعلام المعاصر، بأن الدور الرئيسي الذي تلعبه الصحافة بعيداً عن كشف الحقائق ومتابعة الأحداث؛ هو الدور التثقيفي والتنويري، والذي يندرج تحت مُسمَّى (النقد الهادف والبنَّاء)، وكل ما أخشاه هو أن يكون كل ما تعلَّمناه مجرد (هلس).

* ما دعاني لكتابة هذه المقدمة، هو ما تمر به الساحة خلال هذه الأيام من (لخبطة)، ففي الوقت الذي كنتُ أنتظر من زملائي النقَّاد والإعلاميين تناول ما حدث من تراشق إعلامي بين سعود السويلم وخالد البلطان مروراً بالأمير محمد بن فيصل، بكل موضوعيةٍ وبنقدٍ هادف لمعالجة مثل هذه الإسقاطات، تفاجأنا بأن العقلاء والمهنيين لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة.

* عن نفسي قد أتجاوز ما ذهب إليه سعود السويلم ومحمد بن فيصل، وأدرج تصريحاتهما تحت مُسمَّى الإثارة التي تسبق الموقعة المرتقبة بين الفريقين، وقد أُصادق على حديث مَن يقول بأن الثنائي قد تجاوزا بعض الخطوط الحمراء فيما أدليا به سواء من تصاريح مسموعة، أو تغريدات مقروءة، ولكنني لا يمكن أن أتقبَّل تصريحاً غير مسؤول ومليئاً بالعنصرية من رئيس نادٍ لديه خبرات متعددة في الساحة الرياضية.

* خالد البلطان لديه تجربة كبيرة في المجال الرياضي، منذ أن كان عضو شرف نصراوي، ثم رئيس أعضاء شرف نادي الحزم، ثم رئيساً لإدارة نادي الشباب قبل أن يتم (إيقافه) ومن ثم يعود إليها، وكُنَّا ننتظر أن تشفع له هذه الخبرة في عدم (تكرار) الانزلاق في منعطف العنصرية بتصريح (الجاليات) الذي أطلقه مؤخَّراً على نادي النصر (الذي كان هو أحد أعضاء شرفه)، وإن لم تشفع له هذه الخبرة، فكُنَّا ننتظر أن تكون عقوبة (الإيقاف) السابقة، وأيضاً بسبب تصريحاته العنصرية ضد أحمد عيد كفيلة بأن تجعله يستوعب الدرس، لا أن يذهب إلى (استراحة) ويقوم بتصوير مقطع فيديو خاص ليقول على نادي النصر نادي الجاليات الذي يُشجِّعه السودانيون وأبناء اليمن الشقيق.

* ما يُؤلم حقاً هو ردود أفعال بعض الإعلاميين (المراهقين) الذين تبنّوا هذه التصريحات (العنصرية)، وباتوا يتناولونها عبر حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي بطريقةٍ مخجلة وخارجة عن حدود اللياقة والمهنية، في الوقت الذين كُنَّا ننتظر منهم نقداً هادفاً توعوياً يُساهم في وأد مثل هذه الأفكار السطحية؛ التي نهانا عنها أشرف الخلق وسيد البشر، حينما قال: (دعوها فإنها منتنة) يقصد بها العنصرية.. نعم دعوها أيها الجهلاء فإنها منتنة.