* اقتضتْ طبيعةُ عملي سَنَواتٍ مَضَتْ أن أُسافرَ للعديد من الدول الإفريقية، التي كان منها: (نيجيريا، والسنغال، وسيراليون، وتشاد، ومالي، ومدغشقر، وسِيشل، ومالي، والجابون، وغينيا كوناكري، وكينيا، وجُزر القمر،... وغيرها). * تلك الدول تختلف فيها نسبة المسلمين إلى سكانها، بين أن تكون أكثرية أو أقلية، ولكن يجمع أولئك بصورة عامة الطيبة والإنسانية، والعاطفة الدينية الصادقة، وحُبّ الخير رغم الفَقر. * ولذلك وجدتُ أن طائفة لا بأس بها من أغنيائهم مع قلّتهم تعمل على خدمة ودعم المُدن والقُرَى التي ترجع أصولهم إليها، ومساعدة أبنائها بما يستطيعون؛ وذلك من خلال إنشاء مراكز بأسمائهم تشتمل غالبًا على: (مسجد، وجمعية خيرية، ومدرسة، ومركز طبي يتبرع بعض الأطباء بساعاتٍ تطوعية فيه، طبعًا إضافةً لتوزيع المساعدات العَينية، وإفطار الصائم، إلى غير ذلك من البرامج والفعاليات)، التي رغم بَساطتها فإنها مؤثرة وفاعلة. * تلك المشاهد تذكَّرتها ووسائل الإعلام تتناقل الأسبوع الماضي خبرًا عن تكريم "الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز أمير منطقة الجوف للمُوَاطِنَيْنِ (ناصر بن صباح الشراري، ومنوخ بن شطيط الشراري)؛ وذلك لمبادرتهما بأعمال وطنية تخدم المصلحة العامة؛ إذ تَبَرَّعَا بأجزاء من أملاكهما الخاصة لصالح محافظتي القريات وطبرجل)؛ طبعًا الشكر كله لهذين المواطِنَيْنِ اللذين بَعَثَا برسالةٍ أكَّدا فيها أن المواطنة الصالحة والحَقَّة لا تكون بالأقوال أو اللوحات أو التغريدات أو الرّقَصَات والشّيلات؛ وإنما بالأفعال الملموسة على أرض الواقع. * وهنا طبعًا حاجات مجتمعنا تختلف عن إخواننا في إفريقيا، وبالتأكيد معظم رجال الأعمال عندنا أكثر ثراءً -زادهم الله من فضله- فهذه دعوة لهم؛ لكيما يُساهموا في تنمية القرى والبلدات التي ينتسبون لها؛ ومن وُجُوه ذلك دعم الجمعيات الخيرية فيها، وتأسيس أوقاف استثمارية لخدمتها، ومراكز لتدريب وتأهيل شبابها وفتياتها لسوق العمل، وكذا إطلاق عيادات طبية ومراكز لغسيل الكلى، بل ومعالجة القصور الذي قد يكون من المؤسسات الخدمية. * أخيرًا، شكرًا جدًّا وأبدًا لتلك القلة من "رجال المال والأعمال" التي شعرت بالمسؤولية الاجتماعية، وتركت لها أثرًا على أرض الوطن، وفي ذاكرة أبنائه.