حمزة شحاتة وحمد الجاسر وعبدالله عبدالجبار وعبدالكريم جهيمان وفوزي محسون وأحمد السباعي وصفية بن زقر وعبدالحليم رضوي وغازي علي وابتسام لطفي ومحمد حمزة وطلال مداح وإبراهيم خفاجي وعزيز ضياء وغازي القصيبي وماجد الشبل وبكر الشدي وسميرة خاشقجي إلى آخر الأسماء الرائدة في تاريخنا الثقافي، والتي كانت تعبر الذاكرة كشريط وثائقي داخل رأسي خاصة وقد ذكرت مُقدمة الحفل «هل نستطيع تذكر بريطانيا دون شكسبير والصين دون كنفوشيوس وكولومبيا دون ماركيز..»

لقد تابعتُ بحُب ضمن المدعوين حفل «وزارة الثقافة» لإطلاق استراتيجيتها الوطنية والأوبريت المُبدع الذي قدمه أبو نورة مع فنانين من مختلف الأجيال؛ وكان كل شيء في الحفل مُنظماً وفاخراً، حمَّسنا لاستراتيجية تنبئ ببيئة ثقافية نشطة ومحفزة للإبداع وأشكاله؛ وكل التفاصيل بداية من اختيار مكان الحفل وحتى نهايته تعطيك صورة واضحة عن شخصية وزارة الثقافة وطموحاتها، فيما استراتيجية الوزارة التي استهلكت جهدًا ووقتًا كبيرًا من سمو الأمير بدر بن عبدالله وزير الثقافة؛ فقد أخرجها لنا ثمرة ناضجة تعدنا بواقع ملموس بإذن الله مع التحول الوطني الذي يقوده الأمير المُلهم محمد بن سلمان -حفظه الله- قائد رؤية 2030.

ولكن كان هناك شيء واحد فات على من أعد برنامج الحفل يصعب تناسيه في هذه المناسبة؛ هذا الشيء الغائب ربما يراه كثيرون أمرًا بسيطًا لكني أراه رئيسًا؛ وهو ذكر بعض أسماء رواد الثقافة السعودية، واستحضارهم ضمن ما شاهدناه بالحفل، ولن يُكلف دقائق معدودة؛ لكنه توثيق تاريخي لتأكيد امتداد هويتنا الثقافية السعودية.

لقد شاهدنا مجموعة من المبدعين الشباب في المقطع المصور للاستراتيجية وغاب أجدادهم الرواد؛ فأوحى لمن يشاهد الحفل وكأن الثقافة السعودية بدأت اليوم رغم أن المهندس سامي نوار في ذات المقطع قال «من ليس له ماضٍ ليس له مستقبل». ولا أتحدث عن جيل المهندس نوار الذي له جهد كبير في جدة القديمة؛ بل أقصد جيل الأدباء والفنانين السابقين ممن قرأوا على أضواء المصابيح في بيوتهم العتيقة قبل دخول الكهرباء وألَّفوا كتبهم بأيديهم قبل الآلة الكاتبة ورسموا بريشتهم قبل اختراع الحاسوب ومطابع الديجتال الحديثة، ربما سقطوا سهواً أو جهلاً من الشركة المُنظمة المعدة للمقطع المصور؛ وكان ممكنًا لو اجتهدوا في أرشيفنا الثقافي؛ حتى تعرف أجيال اليوم ممن تشعر بكبرياء الإنجاز بمن مهدوا لهم الطريق كي يتفرغوا للتطوير والإبداع.

كان جميلاً استحضار الآثار وبيوتنا الطينية وكل الدلالات الوطنية على استراتيجية طموحة شاملة؛ لكن لو استذكرنا أسماء روادنا لاكتمل الحفل، تأكيدًا على أن الثقافة السعودية بأشكالها ليست وليدة اليوم ولا ثقافة طارئة مع النفط كما يُروِّج الحاقدون الجهلة؛ بل ثقافتنا وآدابنا وفنوننا بدأت منذ تأسيس الدولة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- وجيلنا اليوم من المبدعين والمثقفين هم مُطورون لما صنعه لنا الأجداد؛ إننا امتداد تاريخي لثقافة سعودية عريقة تراكمت على مدى مائة عام؛ وهو ما ينبغي أن يدركه محيطنا العربي والدولي.